تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لأنه لا يمكنهما المضي في الصلاة على الانفراد ولا على الاجتماع ، وتردد في ما إذا شكا بعد الفراغ من أنه شك بعد الانتقال ، ومن عدم اليقين بالاتيان بأفعال الصلاة . وفصل الشهيد في الذكرى تفصيلا آخر فقال : يمكن أن يقال إن كان الشك في الأثناء وهو في محل القراءة لم يمض ما فيه اخلال بالصحة نوى الانفراد وصحت الصلاة ، لأنه إن كان نوى الإمامة فهي نية الانفراد وإن كان نوى الائتمام فالعدول عنه جائز ، وإن كان بعد مضي محل القراءة فإن علم أنه قرأ بنية الوجوب أو علم القراءة ولم يعلم بنية الندب إنفرد أيضا لحصول الواجب عليه ، وإن علم ترك القراءة أو القراءة بنية الندب أمكن البطلان للاخلال بالواجب . واعترضه في المدارك بأنه يشكل بما ذكرناه من جواز أن يكون كل منهما قد نوى الائتمام بصاحبه فتبطل الصلاة ويمتنع العدول . انتهى . أقول : والحق في المقام أن المسألة المذكورة لما كانت عارية عن النصوص عنهم ( عليهم السلام ) فالواجب الوقوف فيها على ساحل الاحتياط كما أشرنا إليه في جملة من المواضع وعدم الالتفات إلى هذه التخريجات والاحتمالات سيما مع ما هي عليه من التدافع . والله العالم .
المسألة الثامنة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في القراءة خلف الإمام على أقوال منتشرة وآراء متعددة حتى قال شيخنا الشهيد الثاني ( قرس سره ) في الروض أنه لم يقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ ما وقع في هذه المسألة ، وها نحن ننقل أولا ما وصل إلينا من أقوالهم ( رضوان الله عليهم ) ثم نردفها بما وصل إلينا من الأخبار في المقام مذيلين لها بما يرتفع به إن شاء الله تعالى عنها غشاوة الابهام من التحقيق الذي لا يخفى على ذوي الأفهام ، فنقول مستمدين منه عز وجل التوفيق لإصابة الصواب والعصمة من زلل أقدام الأقلام في هذا الباب وفي كل باب : قال الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : واعلم أن على القوم في الركعتين الأولتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام ، وإذا كان في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة