لأنه لا يمكنهما المضي في الصلاة على الانفراد ولا على الاجتماع ، وتردد في ما إذا
شكا بعد الفراغ من أنه شك بعد الانتقال ، ومن عدم اليقين بالاتيان بأفعال الصلاة .
وفصل الشهيد في الذكرى تفصيلا آخر فقال : يمكن أن يقال إن كان الشك في
الأثناء وهو في محل القراءة لم يمض ما فيه اخلال بالصحة نوى الانفراد وصحت
الصلاة ، لأنه إن كان نوى الإمامة فهي نية الانفراد وإن كان نوى الائتمام فالعدول
عنه جائز ، وإن كان بعد مضي محل القراءة فإن علم أنه قرأ بنية الوجوب أو علم
القراءة ولم يعلم بنية الندب إنفرد أيضا لحصول الواجب عليه ، وإن علم ترك
القراءة أو القراءة بنية الندب أمكن البطلان للاخلال بالواجب .
واعترضه في المدارك بأنه يشكل بما ذكرناه من جواز أن يكون كل منهما قد
نوى الائتمام بصاحبه فتبطل الصلاة ويمتنع العدول . انتهى .
أقول : والحق في المقام أن المسألة المذكورة لما كانت عارية عن النصوص
عنهم ( عليهم السلام ) فالواجب الوقوف فيها على ساحل الاحتياط كما أشرنا إليه
في جملة من المواضع وعدم الالتفات إلى هذه التخريجات والاحتمالات سيما مع
ما هي عليه من التدافع . والله العالم .
المسألة الثامنة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في القراءة خلف
الإمام على أقوال منتشرة وآراء متعددة حتى قال شيخنا الشهيد الثاني ( قرس سره )
في الروض أنه لم يقف في الفقه على خلاف في مسألة يبلغ ما وقع في هذه المسألة ،
وها نحن ننقل أولا ما وصل إلينا من أقوالهم ( رضوان الله عليهم ) ثم نردفها بما
وصل إلينا من الأخبار في المقام مذيلين لها بما يرتفع به إن شاء الله تعالى عنها غشاوة
الابهام من التحقيق الذي لا يخفى على ذوي الأفهام ، فنقول مستمدين منه عز وجل
التوفيق لإصابة الصواب والعصمة من زلل أقدام الأقلام في هذا الباب وفي كل باب :
قال الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : واعلم أن على القوم في الركعتين
الأولتين أن يستمعوا إلى قراءة الإمام ، وإذا كان في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة