حمار فيقول " بعتك هذا الفرس " .
وهل يشترط في الإمام نية الإمامة ؟ ظاهر الأصحاب العدم ، بل قال العلامة
لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا ، لأن أفعال
الإمام مساوية لأفعال المنفرد في الكيفية والأحكام فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما
عن الآخر . وهو جيد .
وظاهرهم - بل صرح به جملة منهم - أن الثواب لا يترتب على صلاة الإمام إلا
مع النية ، ولو تحققت القدوة به وهو لا يعلم حتى فرغ من الصلاة فهل يكون
الحكم فيه كالحكم في من نوى الانفراد فلا يترتب عليه الثواب أو حكم من نوى
الجماعة فيترتب ؟ اشكال إلا أنه لا يبعد من سعة كرمه سبحانه وفضله واحسانه
جل شأنه امداده بالثواب وادخاله في سعة تلك الأبواب .
وفي وجوب نية الإمامة في الجماعة احتمالات ، استظهر جملة من
أصحابنا العدم ، إذ المعتبر فيها تحقق القدوة في نفس الأمر وهي حاصلة ، وجزم
الشهيدان بالوجوب لوجوب نية الواجب . وفيه بحث تقدم في باب الوضوء من
كتاب الطهارة في بحث النية .
المقام الثاني - في ما لو صلى اثنان فقال كل منهما كنت الإمام فإنه يحكم بصحة
صلاتهما ، ولو قال كل منهما كنت مأموما بطلت صلاة كل منهما .
والوجه في الأول أن كلا منهما أتى بجميع الأفعال الواجبة من قراءة وغيرها
ولم يخل بشئ من الواجبات فلا وجه لبطلان صلاته . ونية الإمامة لا منافاة فيها
لصحة صلاة المنفرد فلا تؤثر بطلانا . وفي الثاني أنه أخل كل منهما بالقراءة
الواجبة فتبطل صلاته .
والأصل في ذلك مضافا إلى ما ذكرناه من ما هو واضح الدلالة على الحكم المذكور
ما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن