تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
حمار فيقول " بعتك هذا الفرس " . وهل يشترط في الإمام نية الإمامة ؟ ظاهر الأصحاب العدم ، بل قال العلامة لو صلى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا ، لأن أفعال الإمام مساوية لأفعال المنفرد في الكيفية والأحكام فلا وجه لاعتبار تمييز أحدهما عن الآخر . وهو جيد . وظاهرهم - بل صرح به جملة منهم - أن الثواب لا يترتب على صلاة الإمام إلا مع النية ، ولو تحققت القدوة به وهو لا يعلم حتى فرغ من الصلاة فهل يكون الحكم فيه كالحكم في من نوى الانفراد فلا يترتب عليه الثواب أو حكم من نوى الجماعة فيترتب ؟ اشكال إلا أنه لا يبعد من سعة كرمه سبحانه وفضله واحسانه جل شأنه امداده بالثواب وادخاله في سعة تلك الأبواب . وفي وجوب نية الإمامة في الجماعة احتمالات ، استظهر جملة من أصحابنا العدم ، إذ المعتبر فيها تحقق القدوة في نفس الأمر وهي حاصلة ، وجزم الشهيدان بالوجوب لوجوب نية الواجب . وفيه بحث تقدم في باب الوضوء من كتاب الطهارة في بحث النية .
المقام الثاني - في ما لو صلى اثنان فقال كل منهما كنت الإمام فإنه يحكم بصحة صلاتهما ، ولو قال كل منهما كنت مأموما بطلت صلاة كل منهما . والوجه في الأول أن كلا منهما أتى بجميع الأفعال الواجبة من قراءة وغيرها ولم يخل بشئ من الواجبات فلا وجه لبطلان صلاته . ونية الإمامة لا منافاة فيها لصحة صلاة المنفرد فلا تؤثر بطلانا . وفي الثاني أنه أخل كل منهما بالقراءة الواجبة فتبطل صلاته . والأصل في ذلك مضافا إلى ما ذكرناه من ما هو واضح الدلالة على الحكم المذكور ما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن