وجعل الأول احتمالا . وظاهره في الذكرى وكذا الفاضل الخراساني في الذخيرة
التوقف ، وهو كذلك لعدم الدليل الواضح في المقام .
ومنها - وجوب الستر مع الامكان على خلاف فيه ، فجزم العلامة ( قدس سره )
بعدم اعتباره ، قال لأنه دعاء . وقال في الذكرى : الأقرب وجوب ستر العورة مع
الامكان الحاقا لها بسائر الصلوات وبحكم التأسي . ثم قال : وقال الفاضل ليس الستر
شرطا في صلاة الجنازة لأنها دعاء . وثم أجاب عنه وقال : قلت لا ريب أنها تسمى
صلاة وإن اشتملت على الدعاء فتدخل تحت عموم الصلاة ، ويعارض بوجوب القيام
والاستقبال فيها . انتهى .
أقول : لا يخفى ما في كلامه ( قدس سره ) من الوهن وتطرق المناقشة إليه
بأن الاطلاق أعم من الحقيقة ، والاستدلال على الوجوب بالالحاق بسائر الصلوات
والتأسي مجازفة محضة في الأحكام الشرعية المطلوب فيها الثبوت بالأدلة القطعية دون
مجرد التخمينات الظنية وإلا كان قولا على الله بغير علم ، وقد استفاضت الآيات
والروايات بالنهي عنه ، ومن ذلك يظهر لك أن لا مستند لهم في جميع هذه الأحكام
أزيد من الاتفاق الاجماع الذي يدعونه ، فإن جميع ما ذكروه من هذه التعليلات
العليلة وإن جرى الخلف فيها على ما جرى عليه السلف لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، وليس في المقام دليل شرعي يمكن التمسك به سوى الاحتياط فإنه في مواضع
الاشتباه واجب كما قدمنا تحقيقه في غير مقام .
قال في الذكرى : وفي وجوب إزالة الخبث عنه وعن ثوبه نظر من الأصل
وأنها دعاء وأخفية الخبث بالنسبة إلى الحدث ومن ثم صحت الصلاة مع الخبث
لا مع بقاء حكم الحدث ، ومن اطلاق التسمية بالصلاة التي يشترط فيها ذلك
والاحتياط . ولم أقف في هذا على نص ولا فتوى . انتهى .
أقول : ضعف الوجه الثاني أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، سيما بعد ما عرفت
في ما قدمناه مما ظاهرهم الاتفاق عليه في هذا المكان ، ويزيده تأييدا ما في موثقة