فقم على منكبه الأيسر ، وكيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه وليكن وجهك إلى ما
بين المشرق والمغرب ولا تستقبله ولا تستدبره البتة . قال أبو هاشم وقد فهمته
إن شاء الله تعالى فهمته والله ) .
قال في الذكرى : وهذه الرواية وإن كانت غريبة نادرة كما قال الصدوق وأكثر
الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم إلا أنه ليس لها معارض ولا راد ، وقد قال
أبو الصلاح وابن زهرة يصلي على المصلوب ولا يستقبل وجهه الإمام في التوجه فكأنهما
عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين بن سعيد ، والفاضل في المختلف
قال إن عمل بها فلا بأس ، وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب أنه إن صلى عليه
وهو على خشية استقبل بوجهه وجه المصلى عليه ويكون هو مستدبر القبلة ، ثم
حكم بأن الأظهر إنزاله قد بعد الثلاثة والصلاة عليه . قلت هذا النقل لم أظفر به
وانزاله قد يتعذر كما قضية زيد ( ع ) . انتهى .
وقال في المختلف بعد ذكر الحكم المذكور : ويحمل الصلب على من وجب عليه
قودا وفي حق المحارب إذا قتل فإنه يقتل ويصلب بعد أن يؤمر بالغسل والكفن .
ومنها - القيام مع القدرة اجماعا ومع العجز يصلي بحسب الامكان ، قال في
الذكرى بعد دعوى الاجماع على وجوبه : بل هو الركن الأظهر لأن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) والصحابة صلوا عليها قياما والتأسي واجب
خصوصا في الصلاة لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ( صلوا كما رأيتموني
أصلي ) ولأن الأصل بعد شغل الذمة عدم البراءة إلا بالقيام فيتعين . انتهى .
والكلام فيه كما عرفت في الأول لأنه مسلم الصحة بينهم لا راد ولا مناقش فيه .
وفي الاكتفاء بصلاة العاجز مع وجود من يمكنه القيام اشكال ، من
صدق الصلاة الواجبة بالنسبة إلى ذلك المصلي ، ومن نقصها ووجود من يأتي بالصلاة
الكاملة . ورجح في المدارك الثاني معللا بأن الأصل عدم السقوط بغير الصلاة الكاملة
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 5 ص 53 .