( قدس سره ) وظاهر هؤلاء وجوب القضاء على الجاهل وإن لم يحترق جميع القرص
ولعله لرواية لم نقف عليها . ومثل ذلك نقل في المختلف عن المرتضى وأبي الصلاح
وتحقيق الكلام هنا يقع في موضعين : الأول - المشهور بين الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) عدم وجوب القضاء على الجاهل بالكسوف إلا مع الاحتراق
فإنه يجب ، وذهب هؤلاء الفضلاء إلى القضاء مع عدم احتراق القرص كله ، وقد
اعتراضهم جملة ممن تأخر عنهم بعدم الوقوف على دليله بل دلالة الأخبار على خلافه
وفيه ما سيظهر لك إن شاء الله تعالى من الدليل على القول المذكور .
والذي يدل على ما هو المشهور من وجوب القضاء مع الاحتراق كملا وعدمه
مع عدمه ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله
( ع ) ( 1 ) قال : ( إذا انكسفت الشمس كلها واحترقت ولم تعلم وعلمت بعد ذلك فعليك
القضاء وإن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء ) .
قال في الكافي ( 2 ) بعد نقل هذه الرواية : وفي رواية أخرى ( إذا علم بالكسوف
ونسي أن يصلي فعليه القضاء وإن لم يعلم به فلا قضاء عليه هذا إذا لم يحترق كله ) .
وما رواه ابن بابويه عن محمد بن مسلم والفضيل بن يسار في الصحيح ( 3 )
( أنهما قالا قلنا لأبي جعفر ( ع ) أيقضى صلاة الكسوف من إذا أصبح فعلم وإذا
أمسى فعلم ؟ قال إن كان القرصان احترقا كلهما قضيت وإن كان إنما احترق بعضهما
فليس عليك قضاؤه ) .
وما رواه الشيخ عن حريز ( 4 ) قال : ( قال أبو عبد الله ( ع ) إذا انكسف
القمر ولم تعلم به حتى أصبحت ثم بلغك فإن كان احترق كله فعليك القضاء وإن لم
يكن احترق كله فلا قضاء عليك .
وأما ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) ( 5 ) - قال ( انكسفت
الشمس وأنا في الحمام فعلمت بعد ما خرجت فلم إقض ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .
( 2 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .
( 3 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .
( 4 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .
( 5 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .