والتحقيق كما عرفته أنه إن قلنا بالتوقيت وأن هذه الآيات من قبيل الأوقات اتجه
ما ذكروه هنا من سقوط القضاء مطلقا في الزلزلة وغيرها ، إلا أن تستثنى الزلزلة من
ذلك بناء على ظاهر اتفاقهم على الخروج من قاعدة التوقيت فيها كما عرفت ، وإن
قلنا فيها بالسببية كما هو ظاهر اطلاق الأخبار فالواجب هو الصلاة متى حصلت
الآية ولفظ الأداء والقضاء في كلامهم هنا لا معنى له بناء على ذلك ، لكن توجه
الخطاب إلى الجاهل بعد العلم لا يخلو من اشكال . والله العالم .
المقام الثاني - أن لا يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت وزال السبب ، والحكم
فيه أنه إن لم يستوعب الاحتراق فالحكم فيه كما تقدم من عدم القضاء وإن احترق
القرص كله وجب القضاء
قال في المدارك : هذا قول معظم الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بل قال في
التذكرة أنه مذهب الأصحاب عدا المفيد ( قدس سره ) انتهى .
أقول : تخصيص الخلاف بالشيخ المفيد مؤذن بعدم المخالف سواه والحال
أن الخلاف في ذلك منقول عن جمع من مشاهير المتقدمين : منهم - الشيخ على
ابن بابويه في الرسالة وابنه في المقنع والسيد المرتضى في الجمل وأجوبة المسائل
المصرية وأبو الصلاح .
قال شيخنا المفيد ( عطر الله مرقده ) في المقنعة : إذا احترق القرص كله ولم
تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف جماعة ، وإن احترق بعضه
ولم تعلم به حتى أصبحت صليت القضاء فرادى . قال في المدارك : ولم نقف لهذا
التفصيل على مستند . انتهى .
وقال الشيخ علي بن بابويه ( نور الله ضريحه ) على ما نقله عنه في الذكرى
بعد نقل كلام الشيخ المفيد المذكور : إذا انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم فعليك
أن تصليها إذا علمت به ، وإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصلها ، وإن لم
يحترق كله فاقضها ولا تغتسل . ثم قال في الذكرى : وكذا قال ابنه في المقنع . ثم قال