تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
واعلم أنه ليس في العبارة دلالة على حكم صلاة الزلزلة إذا لم يعلم المكلف بحصولها حتى انقضت ، وقد صرح العلامة في التذكرة بسقوطها فقال : أما جاهل غير الكسوف مثل الزلزلة والرياح والظلمة الشديدة فالوجه سقوطها عنه عملا بالأصل السالم من المعارض . وهو غير بعيد وإن كان الاتيان بالصلاة هنا أحوط . انتهى . أقول : ما ذكره - من أنه ليس في العبارة دلالة على حكم صلاة الزلزلة - فيه أن اطلاق العبارة وقوله ( غير الكسوف ) شامل للزلزلة كغيرها ، والعبارة ظاهرة بالنظر إلى ما قلناه في سقوط القضاء مع الجهل بالزلزلة ، ولا فرق بين هذه العبارة وما نقله عن العلامة في التذكرة إلا باعتبار الاتيان بالأمثلة لهذا الاطلاق في عبارة العلامة وعدم الاتيان بها في هذه العبارة ، بل عبارة العلامة وتمثيله بهذه الأشياء قرينة ظاهرة في العموم كما ادعيناه ، إذ لو لم تكن العبارة بمقتضى اطلاقها عامة لما صح التمثيل . وفي الذخيرة اعتراض كلام التذكرة هنا فقال : وفيه نظر لأن المعارض موجود وهو عموم ما دل على وجوب الصلاد للزلزلة من غير توقيت ولا تقييد بالعلم المقارن لحصولها ، ولهذا قال في النهاية : ويحتمل في الزلزلة قويا الاتيان بها لأن وقتها العمر . انتهى كلامه . أقول : فيه أن ما ذكره من هذه المعارضة في الزلزلة جار أيضا في غيرها ، فإن أدلة الآيات والأخبار الواردة بها كذلك مطلقة غير مقيدة بوقت ولا بالعلم المقارن لحصولها مثل قولهما ( عليهما السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم وبريد ( 1 ) ( إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات فصلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة ) وما تقدم من عبارة كتاب الفقه الرضوي وغيرها مما هو مطلق كما ذكرناه ، فالواجب عليه حينئذ القول بوجوب القضاء في جميع الآيات بالتقريب الذي ذكره . وبالجملة فإن كلماتهم في هذه المقامات لا تخلو من التشويق والاضطراب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من صلاة الكسوف .
الحدائق الناضرة — صفحة 316 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني