القضاء في الكسوف إذا لم يستوعب الاحتراق ( 1 ) مع أنه أقوى للاجماع على أنه
موجب للصلاة واستفاضة النصوص به . انتهى .
أقول : ما ذكره من الدليل الأول جيد ، وأما الاستشهاد بالروايات التي ذكرها
بالتقريب المذكور فلا يخفى ما فيه كما قدمناه في غير مقام من أن بناء الأحكام الشرعية
على مثل هذه التعليلات عليل .
واحتمل شيخنا الشهيد الثاني في الروض وجوب القضاء هنا لوجود السبب
وعموم قوله ( ع ) ( 2 ) ( من فاتته فريضة . . . )
قال في المدارك : وهو ضعيف لأن السبب إنما وجد في الأداء خاصة وقد سقط
بفوات محله ، والفريضة لا عموم فيها بحيث يتناول موضع النزاع بل المتبادر منها اليومية
أقول : قد عرفت مما قدمنا تحقيقه أن الظاهر من اطلاق الأخبار بالنسبة
إلى جملة الآيات حتى الكسوفين إنما هو السببية دون التوقيت وأن كلامهم هنا والتعبير
بالأداء والقضاء مشعر بالتوقيت ، فمن المتحمل قريبا أن يكون مراد شيخنا الشهيد
الثاني بالقضاء هنا مجرد الفعل وأن هذه الآيات من قبيل الأسباب لا الأوقات كما يشير
إليه قوله ( لوجود السبب ) وحاصل كلامه أنه متى وجد السبب ثبت الفعل لعين
ما ذكروه في الزلزلة . وبالجملة فإنه على تقدير القول بأنها أسباب كما هو ظاهر اطلاق
الأخبار فإنه تجب الصلاة مطلقا من غير تقييد بوقت لوجود السبب ، إلا أن دليله
الثاني ربما نافر ما قلناه . وكيف كان فما ذكرناه جيد بالنظر إلى الأخبار وأما بالنظر
إلى كلامهم وهو الذي بنى الإيراد عليه في المدارك فالأمر فيه كما ذكره . وأما منع
العموم في الفريضة ودعوى تبادر اليومية فلا يخلو من الاشكال .
وقال في المدارك في شرح قول المصنف وفي غير الكسوف لا يجب القضاء :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من صلاة الكسوف .
( 2 ) هذا مضمون ما دل على وجوب القضاء وقد ورد في الوسائل في الباب 1 و 2 و 6
من قضاء الصلوات .