ورسالة الشيخ المذكور غير موجودة الآن ، إلا أن الأقرب أن ذلك إنما وقع ممن نقل
كلامه حيث إن عبارات رسالته عين عبارات الكتاب غالبا في كل مقام . وبما
ذكرنا يتأكد كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في عدم الوقوف على مستند هذا
القول . والله العالم .
الموضع الثاني - أن ما نقل عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) - من التفصيل مع
عدم العلم بين احتراق القرص فيصلي جماعة وعدم الاحتراق فيصلي فرادى - الظاهر أنه
مبني على وجوب القضاء على الجاهل ، وحينئذ فيرجع إلى مذهب ابني بابويه المنقول
عنهما في الذكرى والمختلف من أنه إذا احترق القرص كله صلى في جماعة وإن احترق
بعضه صلاها فرادى .
واستدل لهم في المختلف برواية ابن أبي يعفور عن الصادق ( ع ) ( 1 ) قال :
( إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلها فإنه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام
يصلي بهم وأيهما كسف بعضه فإنه يجزئ الرجل أن يصلي وحده ) وستأتي تتمة
الكلام في هذه المسألة في استحباب الجماعة في هذه الفريضة .
والظاهر أن الشيخ المفيد ( قدس سره ) وكلامه في القضاء إنما بنى على ما بنى
عليه ابنا بابويه وإن كان كلامهما في الأداء من الرواية المذكورة أو غيرها لا من
حيث خصوصية الجاهل في الصورة المذكورة ، ومرجع الجميع إلى أن صلاة الكسوف
مع وجوبها أداء أو قضاء تصلى جماعة في صورة الاحتراق والاستيعاب وفرادى
مع عدم ذلك .
المقام الثالث - أن يعلم الآية الموجبة للصلاة ويترك الصلاة عامدا أو ناسيا
والمشهور وجوب القضاء عليه ، وقال الشيخ في النهاية والمبسوط لا يقضي الناسي
ما لم يستوعب الاحتراق وهو اختيار ابن حمزة وابن البراج ، ونقل عن ظاهر
المرتضى في المصباح عدم وجوب القضاء ما لم يستوعب وإن تعمد الترك ، وعن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من صلاة الكسوف .