تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ما ذكرناه من المقال بل يزيد في الاشكال ، فقال : وإنما كانت هذه الصلاة أداء لأن الاجماع واقع على كون هذه الصلاة موقتة والتوقيت يوجب نية الأداء ، ولما كان وقتها لا يسعها وامتنع فعلها فيه وجب المصير إلى كون ما بعده صالحا لايقاعها فيه حذرا من التكليف بالمحال وبقي حكم الأداء مستصحبا لانتفاء الناقل عنه ، وروعي فيها الفورية من حيث إن فعلها خارج وقت السبب إنما كان بحسب الضرورة فاقتصر في التأخير على قدرها . وفي ذلك جمع بين القواعد المتضادة وهي توقيت هذه الصلاة مع قصر وقتها واعتبار سعة الوقت لفعل العبادة . انتهى . وليت شعري بأي دليل ثبت التوقيت في هذه الصلاة وأي خبر دل عليه ؟ بل اطلاق الأخبار كما عرفت على خلافه ، فإنه مؤذن بالسببية وأن الزلزلة من قبيل الأسباب لهذه الصلاة كما عرفت مما قدمناه ، وأعجب من ذلك دعواه الاجماع على التوقيت مع اتفاقهم على أنها تمتد بامتداد العمر . والاعتذار بما ذكره من هذا الكلام المنحل الزمام لا يسمن ولا يغني من جوع ، فإن ظاهره أن الغرض من ارتكاب هذا التكلف هو الجمع بين القواعد المتضادة ، وقد عرفت أنه لا مستند لهذه القواعد إلا مجرد اصطلاحهم على ذلك في الأصول التي بنوا عليها ودونوها ، فإن ما ذكره من قاعدة توقيت هذه الصلاة مع قصر وقتها لا دليل عليه بل الدليل واضح في خلافه كما أشرنا إليه آنفا ، إذ ظاهر اطلاق الأخبار إنما هو السببية دون التوقيت . وما ذكره من قاعدة اعتبار سعة الوقت بناء على ما ذكروه من امتناع التكليف في زمان لا يسعه فقد عرفت أيضا أنه لا دليل عليه . ونظير هذه القاعدة مسألة من استطاع الحج ثم بادر في عام الاستطاعة ومات في الطريق ، فإن المشهور بينهم سقوط القضاء لعدم استقرار الحج في ذمته وظهور كون هذا الزمان الذي بادر فيه إلى أن مات لا يسع الحج ولا يصح وقوع التكليف فيه لذلك ، فهو راجع إلى هذه المسألة ، مع أن ظواهر الأخبار - وبه قال الشيخان