فخر المحققين في الشرح ، ونقل عن الشهيدين أيضا . وتوقف المحقق في المعتبر .
وجه القول الأول التمسك بأصالة طهارة الماء السالمة عن معارضة يقين الرافع لها
شرعا ، فإن الشك في استناد الموت إلى الجرح أو الماء يقتضي الشك في عروض النجاسة
فلم يعلم حصول الرافع ، فتبقى العمومات الدالة على طهارة الماء سالمة عن المعارض ،
كذا قرره في المعالم بعد أن اختار فيه القول بالطهارة . ووجهه فخر المحققين في شرح
القواعد ، فقال بعد نقل كلام والده ( قدس سرهما ) باحتمال العمل بالأصلين ،
يعني أصالة الطهارة في الماء وأصالة التحريم في الصيد ما لفظه : " أقول : لأصل الطهارة
حكمان : ( الأول ) الحكم بها . ( الثاني ) حل الصيد ، ولأصالة الموت
حكمان : ( الأول ) لحوق أحكام الميت للصيد . ( الثاني ) نجاسة الماء ، فيعمل
كل منهما في نفسه لأصالته فيه ، دون الآخر لفرعيته فيه ، ولعدم العلم بحصول سبب
كل منهما ، والأصل عدمه . ولا تضاد ، لعدم تضاد سببيهما ، لأن سبب الحكم
بالطهارة هو عدم العلم بموت الصيد حتف أنفه ، وسبب تحريم الصيد عدم العلم بذكاته ،
وهما لا يتضادان ، لصدقهما هنا لأنه التقدير . وكلما لم تتضاد الأسباب لم تتضاد
المسببات . ثم قال : والأقوى الحكم بنجاسة الماء ، لامتناع الخلو عن الملزومين ،
أعني موت الصيد بالجرح المستلزمين لحل الصيد ، فإنه لازم للأول ، ونجاسة
الماء فإنه لازم للثاني . وامتناع الخلو عن الملزومين مستلزم لامتناع الجمع بين نقيضي
اللازمين . وتحريم الصيد ثابت بالاجماع ، ولما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) أنه " سئل عن رجل رمى صيدا وهو على جبل أو حائط ، فيخرق فيه
السهم فيموت ؟ قال : كل منه ، وإن وقع في الماء من رميتك فمات فلا تأكل منه " ( 1 )
فيثبت الحكم بالنجاسة " انتهى .
وصاحب المعالم قرر دليل النجاسة بما لفظه احتجوا بأن تحريم الصيد ثابت
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب - 20 - من أبواب الصيد .