الشيخ في المبسوط كما تقدم من عبارته ، وهو مؤذن بالتردد .
وكيف كان فالاحتياط في مثل هذه المسائل الغير المنصوصة مما لا ينبغي تركه .
( الصورة الخامسة ) الاشتباه المستند إلى اشتباه ما وقع في الماء بكونه
طاهرا أو نجسا .
والذي صرح به جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) هو الحكم بطهارة
الماء والبناء على يقين الطهارة حتى يثبت يقين النجاسة . إلا أنك قد عرفت في المقدمة
الحادية عشرة ( 1 ) أن بعض الأصحاب قد منع جريان هذه القاعدة في مثل هذا الموضع
مدعيا أن المنع عن نقض اليقين بالشك مراد به الشك في وجود الرافع ، يعني لا بد
من ثبوت الرافعية له أولا ، فإذا شك في وجوده وعدمه فإن هذا الشك لا يعارض اليقين
الثابت له أولا لا الشك في ثبوت الرافعية له . وتحقيق القول في ذلك تقدم في المقدمة
المشار إليها .
وبالجملة فالكلام من وقفنا على كلامه من الأصحاب متفق هنا في البناء على يقين
الطهارة في الصورة المذكورة .
ولكن نقلوا الخلاف هنا في صورة واحدة ، وهي ما إذا وقع صيد مجروح
حلال اللحم نجس الميتة في ماء قليل ، وكان المحل الملاقي للماء منه خاليا من النجاسة ،
فمات فيه ولم يعلم استناد موته إلى الجرح أو الماء ، فهل يحكم بطهارة الماء حينئذ
أو نجاسته ؟ قولان :
نقل أولهما عن العلامة في بعض كتبه ، وبه صرح المحقق الشيخ علي في شرح
القواعد ، واختاره جملة ممن تأخر عنه .
واختار الثاني من الأصحاب : منهم العلامة في أكثر كتبه وابنه
هامش
( 1 ) في الصحيفة 143 .