تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
القوانين المقررة اقتصروا على موردهما على تقدير العمل بهما . وحينئذ فما ذكره العلامة في المنتهى من أن المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس ، إن أراد به من جميع الوجوه فهو مردود بحسنة صفوان ( 1 ) الواردة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما ، إذ لا تكرر الصلاة في الثوبين النجسين ولا الطاهرين ، وإن أراد من بعض الوجوه التي من جملتها ملاقاته برطوبة فصحيح . وبالجملة فإن للمشتبه في هذه المسألة وأمثالها حالة متوسطة ، فمن بعض الجهات كالأكل والشرب والملاقاة برطوبة حكمه حكم النجس ، ومن بعض الجهات كالصلاة في الثوبين المشتبهين باعتبار تكرارها فيهما له حالة ثالثة . وإلى ذلك يميل كلام المحدث الأسترآبادي ( قدس سره ) في كتاب الفوائد المدنية في مسألة ما لو تنجس الماء مع الشك في بلوغه الكرية ، حيث قال بعد أن اختار فيه التوقف عن الحكم بالطهارة والنجاسة ما صورته : " ثم اعلم أن هنا أقساما ثلاثة : المحكوم عليه بالطهارة والمحكوم عليه بالنجاسة والمحكوم عليه بوجوب التوقف عن الحكمين وبوجوب الاجتناب ومن المعلوم أن الملاقي لأحد الثلاثة حكمه حكم أحد الثلاثة " انتهى . والعجب منهم ( نور الله تعالى مراقدهم ) فيما ذهبوا إليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدى إليه هذا الماء . مع اتفاقهم ظاهرا في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل ووجوب غسله . كما سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه في المسألة المذكورة . والمسألتان من باب واحد كما لا يخفى .
( الثانية ) لو اشتبه ماء إناء طاهر بأحد الإناءين ، فهل يكون الحكم فيه كالحكم فيما اشتبه به من وجوب الاجتناب . أو يحكم بطهارتهما معا ، بناء على أن مورد النص إنما هو اشتباه الطاهر يقينا بالنجس يقينا ؟
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 504 .
الحدائق الناضرة — صفحة 514 | المحقق البحراني