اجراء حكم الطهورية بهذا المعنى إلى ظهور مخرج . والله أعلم " .
ومما يستفاد منه النجاسة ما تقدم في مبحث نجاسة الماء القليل بالملاقاة
من الأخبار الدالة على اهراق ماء الركوة والتور ونحوهما متى وقع فيها إصبع أو يد فيها
قذر ، فإن اطلاق تلك الأخبار شامل لما لو كان بقصد الغسل أم لا بل ولو لم يكن بقصد
الغسل ، فإنه يجب الحكم بالطهارة متى زالت العين ولم يتغير الماء بمجرد ذلك الوضع
أو لم يكن ثمة عين ، إذ لا يشترط في إزالة الخبث وتطهير النجاسة القصد إلى ذلك كما
لا يخفى . نعم هذا إنما يتمشى على تقدير القول بنجاسة القليل بالملاقاة مطلقا ، وأما
من خص ذلك بورود النجاسة على الماء دون العكس كالسيد المرتضى والمحدث الأمين
وغيرهما ممن اختار هذه المقالة ، كما أسلفنا نقله في المقام الثاني من الفصل الثالث في الماء
القليل الراكد فلا يتجه ذلك عنده ، لأنه يحكم بنجاسة الماء بمجرد ملاقاته النجاسة ،
ولا يفيدها تطهيرا عنده فضلا عن أن يكون طاهرا بعد الانفصال عنها . وقد تقدم البحث
معهم في اعتبار الورود وعدمه في المقام المشار إليه وحصول الاشكال في ذلك ، ومنه
ينقدح الاشكال هنا أيضا .
ومما يدل بظاهره أيضا على نجاسة الغسالة ما تقدم ذكره في أدلة القول بالنجاسة
من ايجاب تعدد الغسل فيما ورد فيه ذلك ، واهراق الغسلة الأولى من الظروف ،
ووجوب العصر فيما ورد فيه ، وعدم تطهير ما لا يخرج منه الماء إلا بالكثير ، فإنه
لا وجه لهذه الأشياء على تقدير القول بطهارة الغسالة . وما أجيب به عن ذلك من
كون ذلك تعبدا بعيد جدا .
ومنه رواية العيص المتقدمة ( 1 ) وما أجيب به عنها مما قدمنا نقله قد
عرفت ما فيه . وبالجملة فالمسألة عندي محل توقف والاحتياط فيها لازم . والله العالم .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 477 .