ولا ريب أن القول الأول هو ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف . وأما القول
الثاني فالظاهر أنه هو المنقول عن المحقق والعلامة ، وهو أول الأقوال التي قدمناها .
وربما ظهر من كلام المحقق الشيخ علي في فوائد التحرير أن ذلك إشارة إلى القول الخامس
الذي قدمناه . وهو بعيد . وأما القول الثالث فنقله في الذكرى عن ابن حمزة
والبصروي ، حيث قال : " وابن حمزة والبصروي سويا بين رافع الأكبر ومزيل
النجاسة " انتهى . والظاهر أنهما قائلان مع طهارته برفعه الحدث حينئذ ، ويكون
هذا هو الفرق بين هذا القول وبين ما بعده بلا فصل . ويحتمل أن يكون وجه الفرق
باعتبار ورود الماء في الثاني دون هذا القول . وشيخنا الشهيد الثاني في الروض مع
استقصائه نقل الأقوال في هذه المسألة لم ينقل هذا القول معها ، مع أن صريح العبارة
المذكورة وظاهر عبارة الذكرى أنه قول آخر في المسألة . ونسب هذا القول المحقق
الشيخ علي ( رحمه الله ) في شرح القواعد إلى الأشهر بين المتقدمين . ثم نقل بعده
قول المرتضى وابن إدريس ، مع أن شيخنا الشهيد في الذكرى قال : " والعجب
خلو أكثر المتقدمين عن الحكم في الغسالة مع عموم البلوى بها " انتهى .
بقي الكلام في قوله : " والأولى إن ماء الغسلة كمغسولها قبلها " هل هو قول
آخر خارج عن الأقوال المتقدمة أم لا ؟ الذي يظهر لي من كلام الذكرى كما قدمنا
بيانه أن هذا إشارة إلى اختيار القول المتقدم بالنجاسة لكن لا على سبيل الجزم ،
ونسبته إلى الأولوية هنا مثل نسبته إلى الاحتياط في عبارة الذكرى ، وقد عرفت أن
مقتضى كلام شيخنا الشهيد الثاني عد ذلك قولا مغايرا .
( الخامس ) قال السيد السند في المدارك : " اختلف القائلون بعدم نجاسة
الغسالة في أن ذلك هل هو على سبيل العفو بمعنى الطهارة دون الطهورية ، أو تكون
باقية على ما كانت عليه من الطهورية ، أو يكون حكمها حكم رافع الحدث الأكبر ؟