في النجاسة وإن أجيب عنها بما تقدم ، إلا أنك قد عرفت ما فيه . وأما الثانية فهي
مجملة في ذلك ، إذ غاية ما يستفاد منها المنع من الوضوء به ، وهو أعم من لنجاسة كما
عرفت آنفا .
نعم ربما يستفاد من جملة من الأخبار المتفرقة في أحكام متعددة الطهارة ،
إلا أنه أيضا ربما يستفاد من جملة أخرى النجاسة .
فما يستفاد من ظاهره الطهارة الأخبار الدالة على نفي البأس عما ينتضح من غسالة
الجنب في إنائه حال الغسل ( 1 ) بناء على ما قدمنا بيانه من أن الغالب في المغتسل من الجنابة
بقاء النجاسة إلى آن الغسل ، كما تشعر به الأخبار الواردة في صفة غسل الجنابة ( 2 ) .
ومنه صحيحة هشام بن سالم ( 3 ) الواردة في السطح يبال عليه فتصيبه السماء
فيكف فيصيب الثوب ، قال : " لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه " .
وجه الدلالة التعليل بالمستفاد منها مع ضم تنقيح المناط إليه . وقريب منها ظاهر
التعليل المتقدم في رواية العلل المتقدمة في المسألة الثالثة ( 4 ) كما أشرنا إليه ثمة .
ومنه الأخبار الدالة على الأمر بالرش أو النضح فيما يظن فيه النجاسة من ثوب
أو أرض أو نحوهما وهي كثيرة ، ومنها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 5 ) قال : " سألته عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس . فقال : رش
وصل " وجه الدلالة أنه لو تنجس الماء الوارد بالملاقاة لكان الرش سببا لزيادة المحذور .
ومنه صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد ( 6 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف والمستعمل .
( 2 ) المروي في الوسائل في الباب - 36 - من أبواب الجنابة .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) في الصحيفة 468 .
( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب مكان المصلي .
( 6 ) المروية في الوسائل في الباب - 5 - من أبواب النجاسات .