ليأخذ ما يغسل به جانبه ، فالأقرب أن الماء لا يصير مستعملا ، ولو نوى غسل يده
صار مستعملا " انتهى .
وتوقف في النهاية في صورة وضع اليد ليأخذ ما يغسل به .
قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين ( 1 ) : " وكأن وجه التوقف أنه لا دخل
للقصد في غسل اليد ، بل إدخاله يده في الإناء يحسب من الغسل وإن لم يقصده ، فيصير
به مستعملا . ولا يخفى أن لهذا الوجه قوة سيما إذا كان عند إدخال اليد ذاهلا عن أنه
يقصد الغسل والأخذ ، وحينئذ يقوى الاشكال . وما ذكره بعضهم من أنه لا وجه
لهذا التوقف لا وجه له " انتهى . وأشار بقوله : " وما ذكره بعضهم . . الخ "
إلى صاحب المعالم ، حيث قال بعد نقل التوقف عن النهاية : " ولا وجه له " .
أقول : وما ذكره هذا الفاضل مردود من وجوه :
( أحدها ) ما تقدم في الفائدة الأولى من الاتفاق على خروج مثل ذلك
عن المستعمل ، كما يدل عليه أخبار غسله ( صلى الله عليه وآله ) مع عائشة .
و ( ثانيها ) ما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في بحث النية من أن المدار
في تميز الأفعال بعضها عن بعض من عبادات وغيرها على القصود والنيات .
و ( ثالثها ) أنه يأتي على قوله أنه لو ارتمس في الماء وكان جنبا ذاهلا عن قصد
الغسل فضلا عن أن يكون ناويا لآخذ شئ من داخل الماء ، فإنه يحصل له الطهارة من حدث
الجنابة . ولا أظنه يلتزمه .
وبالجملة فكلامه هنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولا يعرج في مقام التحقيق عليه .
( العاشرة ) لا يخفى أنه كما يصدق المستعمل بالنسبة إلى ما يسيل ويتقاطر
من الاغتسال ترتيبا ، كذلك يصدق بالنسبة إلى ما يغتسل فيه ارتماسا من الماء القليل
هامش
( 1 ) هو الفاضل الخوانساري في شرح الدروس ( منه رحمه الله ) .