مستعملا بالنسبة إليه بدون ذلك ولا يكون مستعملا بالنسبة إلى غيره إلا بذلك ؟ قوال :
( أولها ) صريح العلامة في المنتهى ، حيث قال : " لو انغمس الجنب
في ماء قليل ، فإن نوى بعد تمام انغماسه واتصال الماء بجميع البدن ارتفع حدثه ، لوصول
الماء الطهور إلى محل الحدث مع النية . ويكون مستعملا ، وهل يحكم بالاستعمال في حق
غيره قبل انفصاله عنه ؟ الوجه ذلك " انتهى .
و ( ثانيها ) ظاهر الشهيد في الذكرى ، حيث قال : " يصير الماء مستعملا
بانفصاله عن البدن ، فلو نوى المرتمس في القليل بعد تمام الارتماس ارتفع حدثه وصار
مستعملا بالنسبة إلى غيره وإن لم يخرج " .
وأورد عليه فإن حكمه بصيرورته مستعملا بالنسبة إلى غيره قبل الخروج
مشكل بعد قوله أولا : إن الاستعمال يتحقق بانفصاله عن البدن ، إذ مقتضاه توقف صيرورته
مستعملا حينئذ على خروجه أو انتقاله تحت الماء إلى محل آخر غير ما ارتمس فيه .
وأجيب بأنه كان مراده اعتبار الانفصال عن البدن بالنسبة إلى نفس المغتسل
وأن كان ظاهر عبارته العموم . ولا يخلو من بعد ، لعدم صحة تفريع " فلو نوى "
على ما قبله ( 1 ) .
ولعل الأظهر في الجواب أنه ( قدس سره ) جعل تمام الارتماس المترتب عليه
ارتفاع الحدث وصيرورة الماء مستعملا في حكم انفصال الماء عن البدن ، فيكون مراده
بانفصال الماء عن البدن المترتب عليه صيرورته مستعملا ما هو أعم من ذلك . وبهذا المعنى
هامش
( 1 ) لأنه متى فسر قوله : " يصير الماء مستعملا . . الخ " بالمغتسل نفسه وخص به
يصير اعتبار الانفصال عن البدن بالنسبة إليه خاصة ، مع أن ما فرع عليه من صيرورة الماء
مستعملا بعد نية المرتمس بعد تمام الارتماس إنما هو بالنسبة إلى الغير ، ولا وجه للتفريع
المذكور ، لتغاير محل الحكم المذكور ( منه رحمه الله ) .