تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
( الخامسة ) نفي جملة من المتأخرين الخلاف عن المستعمل في الأغسال المندوبة ونقل ذلك أيضا عن الشيخ في الخلاف ، وهو ظاهره في الإستبصار أيضا . والظاهر أنه بناء منهم على عدم رفعه الحدث ، كما هو المشهور من عدم التداخل بين الأغسال المستحبة والواجبة وعدم رفع المستحب للحدث ، وإلا فإنه يأتي الكلام فيه أيضا كما لا يخفى . وسيأتي ما يوضح هذه الجملة في بحث نية الوضوء إن شاء الله تعالى .
( السادسة ) إذا وجب الغسل من حدث مشكوك فيه كمن تيقن الجنابة والغسل وشك في المتأخر منهما ، وواجه المني في ثوبه المختص به ، ونحوهما فهل يكون الماء مستعملا أم لا ؟ اشكال نبه عليه في المنتهى ، قال : " لأنه ماء طاهر في الأصل لم تعلم إزالة الجنابة به ، فلا يلحقه حكم المستعمل . ويمكن أن يقال إنه مستعمل ، لأنه قد اغتسل به من الجنابة وإن لم تكن معلومة ، إلا أن الاغتسال معلوم فيلحقه حكمه ، لأنه ماء أزال مانعا من الصلاة ، فانتقل إليه المنع كالمتيقن " انتهى . واستظهر بعض ( 1 ) الاحتمال الأول ، ووجهه غير ظاهر . والأظهر عندي الثاني ، لأنه متى حكم بكونه محدثا شرعا وممنوعا من الصلاة بدون الغسل ، ترتب على غسله ما يترتب على غسل متيقن الحدث . وأما كونه كذلك واقعا أم لا فلا يؤثر في المقام ، إذ الأحكام الشرعية كما عرفت في غير موضع إنما ترتبت على الظاهر لا على نفس الأمر والواقع .
( السابعة ) هل يشترط في صدق الاستعمال الانفصال عن البدن أم لا ؟ المفهوم من كلام العلامة ( قدس سره ) في النهاية والمنتهى الثاني ، قال في المنتهى : " لو اغتسل من الجنابة وبقيت في العضو لمعة لم يصبها الماء فصرف البلل الذي على العضو إلى تلك اللمعة جاز ، أما على ما اخترناه نحن فظاهر ، وأما على قول
هامش
( 1 ) هو المحقق الشيخ حسن في المعالم ، والفاضل الخراساني في الذخيرة ( منه رحمه الله )