صرح شيخنا الشهيد الثاني في شرح الإرشاد ( 1 ) والظاهر أن تحقق الاستعمال وصدقه
على الماء متفرع على رفع الحدث به في صورة الارتماس وإن لم يخرج ، إذ يصدق عليه
أنه ماء اغتسل به من الجنابة ، فتشمله رواية ابن سنان ( 2 ) القائلة بأن ما يغتسل به الرجل
من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به . ويجب بناء على العمل بها التجنب عنه . وأما
التوقف على الخروج أو الانتقال فمما لا دليل عليه في حقه ولا في حق غيره .
لما ذكرناه .
و ( ثالثها ) ظاهر العلامة في النهاية ، حيث قال : " لو انغمس الجنب
في ماء قليل ونوى ، فإن نوى بعد تمام انغماسه فيه واتصال الماء بجميع البدن ارتفع
حدثه وصار مستعملا للماء ، وهل يحكم باستعماله في حق غيره قبل انفصاله ؟ يحتمل
ذلك ، لأنه مستعمل في حقه فكذا في حق غيره . وعدمه ، لأن الماء ما دام مترددا
على أعضاء المتطهر لا يحكم باستعماله . فعلى الأول لا يجوز لغيره رفع الحدث به عند
الشيخ ويجوز على الثاني " انتهى . ولا يخفى عليك ما في تعليله العدم من الوهن بما حققناه
قال في المعالم بعد نقل كلام الذكرى وكلام النهاية : " والتحقيق أن الانفصال
إنما يعتبر في صدق الاستعمال بالنظر إلى المغتسل ، فما دام الماء مترددا على العضو
لا يحكم باستعماله بالنسبة إليه . وإلا لوجب عليه افراد كل موضع من البدن بماء جديد .
ولا ريب في بطلانه ، إذ الأخبار ناطقة بخلافه ، والبدن كله في الارتماس كالعضو
الواحد . وأما بالنظر إلى غير المغتسل فيصدق الاستعمال بمجرد إصابة الماء المحل المغسول
بقصد الغسل ، وحينئذ فالمتجه هنا صيرورة الماء مستعملا بالنسبة إلى غير المغتسل
بمجرد النية والارتماس ، وتوقفه بالنظر إليه على الخروج أو الانتقال . وقد حكم
هامش
( 1 ) حيث قال : " لو ارتمس في القليل ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس . لأنه في حكم
الانفصال ، وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وإن لم يخرج منه " انتهى . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 436 .