الحنفية فكذلك ( 1 ) لأنه إنما يكون مستعملا بانفصاله عن البدن ، إلى أن قال : وليس
للشيخ فيه نص ، والذي ينبغي أن يقال على مذهبه عدم الجواز في الجنابة ، فإنه
لم يشترط في المستعمل الانفصال " انتهى .
وأنكر هذه النسبة إلى الشيخ ( رحمه الله ) جمع ممن تأخر عنه ، لعدم تصريحه
بذلك في كتبه المشهورة ، مع استلزام ذلك عدم الاجتزاء باجراء الماء في الغسل من
محل إلى آخر بعد تحقق مسماه . وهو بمحل من البعد بل البطلان ، كما لا يخفى على
من لاحظ الأخبار الواردة في كيفية الغسل من الجنابة ( 2 ) .
( الثامنة ) لو اجتمع كر فصاعدا من الماء المستعمل ، فهل يزول عنه حكم
الاستعمال بذلك أم لا ؟ قولان ، اختار أولهما الشيخ في المبسوط والعلامة في المنتهى ،
وثانيهما المحقق في المعتبر ، وتردد الشيخ في الخلاف .
احتج في المنتهى بما حاصله أن بلوغ الكر مانع من الانفعال بالنجاسة . فمنعه
من الانفعال بارتفاع الحدث أولى ، إذ لو كانت نجاسة لكانت تقديرية . وبأنه لو
اغتسل في كر لما انفعل فكذا المجتمع . ثم قال : " لا يقال : يرد ذلك في النجاسة
العينية . لأنا نقول : هناك إنما حكمنا بعدم الزوال لارتفاع قوة الطهارة بخلاف
المتنازع " انتهى .
احتج المحقق في المعتبر بأن ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود
الدلالة ، قال : " وما يدعى من قول الأئمة ( عليهم السلام ) : " إذا بلغ الماء كرا
هامش
( 1 ) تقدم الكلام في قول الحنفية في التعليقة 3 في الصحيفة 436 .
( 2 ) لتصريح جملة منها " أنه يصب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر
مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه " وفي بعض " إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على
رجليه بعد الغسل فلا عليه أن لا يغسلهما ، وإن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء
فليغسلهما " ( منه رحمه الله ) .