الشيخ بالأصل الدال على الإباحة ، وتمسكه هو بالاحتياط . ثم قال في المختلف : " والحق
عندي خلاف القولين معا وأن جواز التطهير به تابع لاطلاق الاسم ، فإن كانت الممازجة
أخرجته عن الاطلاق لم تجز الطهارة به ، وإلا جازت ، ولا اعتبر في ذلك المساواة والتفاضل
ولو كان ماء الورد أكثر وبقي اطلاق اسم الماء أجزأت الطهارة به ، لأنه امتثل المأمور به
وهو الطهارة بالماء المطلق . وطريق معرفة ذلك أن يقدر ماء الورد باقيا على أوصافه .
ثم يعتبر ممازجته حينئذ فيحمل عليه منقطع الرائحة " انتهى . وما ذكره من التقدير
لم يتعرض لوجهه هنا ، إلا أنه وجهه في النهاية بأن الاخراج عن الاسم سالب للطهورية ،
وهذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف ، فيعتبر بغيره ، كما يفعل
في حكومات الجراح .
وأنت خبير بأن ما ذكره في المختلف من تبعية التطهير لاطلاق الاسم حق لا اشكال
فيه ، لأن اجراء الأحكام تابع للتسمية . وأما ما ذكره من التقدير فلا دليل عليه
شرعا ولا عرفا . وما علله به في النهاية محل نظر ، فإنه إذا سلم أن هذا الممازج لا يخرج
عن الاسم بسبب الموافقة في الأوصاف لزم حينئذ جواز الطهارة به ، لابتنائها كما
عرفت على وجود الاسم . إلا أنه يمكن أن يقال : إنه مع تقدير انتفاء الأوصاف
في المضاف واتفاقه مع المطلق ، لا يظهر سلب الاطلاق ولا يتميز عن المطلق في مادة
بالكلية ولو فرض أنه خالطه من المضاف المفروض أضعافا مضاعفة ، فلو بني الكلام
على ملاحظة الاطلاق وعدم تميز المضاف عن الماء المطلق لأشكل الأمر في ذلك ،
فلا بد من تقدير الأوصاف حينئذ . ويمكن الجواب ببناء الأمر على استهلاك أحدهما في جنب
الآخر ، ويدعى حينئذ أن حصول الاسم لأحدهما تابع لأكثريته وغلبته على الآخر
بحيث يستهلكه .
وإلى القول باعتبار تقدير المخالفة كما ذكره العلامة ذهب الشهيد في الدروس
الحدائق الناضرة — صفحة 410
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١٠