فرع
لو كان مع المكلف ما لا يكفيه للطهارة من المطلق وأمكن إتمامه بمضاف
على وجه لا يسلبه الاطلاق . فنقل عن الشيخ أنه قال : " ينبغي أن يجوز استعماله
وليس واجبا ، بل يكون فرضه التيمم ، لأنه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته " .
واستضعفه العلامة في المختلف باستلزامه التنافي بين الحكمين ، فإن جواز
الاستعمال يستلزم وجوب المزج ، لأن الاستعمال إنما يجوز بالمطلق ، فإن كان هذا
الاسم صادقا عليه بعد المزج وجب المزج ، لأن الطهارة بالمطلق واجبة ولا تتم إلا
بالمزج ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وإن كذب الاطلاق عليه لم يجز
استعماله في الطهارة ويكون خلاف الفرض ، فظهر التنافي بين الحكمين ثم قال :
" والحق عندي وجوب المزج إن بقي الاطلاق ، والمنع من استعماله إن لم يبق " انتهى .
وأجاب ابنه فخر المحققين في الشرح بأن الطهارة واجب مشروط بوجود الماء
والتمكن منه ، فلا يجب ايجاده ، لأن شرط الواجب المشروط غير واجب ، أما مع
وجوده فيتعين استعماله .
وأورد عليه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد أنه إن أراد بايجاد الماء ما لا يدخل
تحت قدرة المكلف فاشتراط الأمر بالطهارة حق ولا يضرنا ، وإن أراد به
الأعم فليس بجيد ، إذ لا دليل يدل على ذلك ، والايجاد المتنازع فيه معلوم كونه
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراد الشيخ ( ره ) من هذه العبارة أن المزج فيه غير واجب ، لكن
لو مزج فلا شك في وجوب الطهارة به بعد المزج ، معللا بأن وجوب الطهارة المائية مشروط
بوجود الماء ، وقيل المزج الماء غير موجود ففرضه التيمم . وربما قيل : إن معنى كلامه
( رحمه الله ) أنه لا يجب المزج ، ولو مزج لا يجب التطهير به بل يتخير بعد المزج أيضا بين
الطهارة به والتيمم ، معللا بأن الاشتباه في الحس لا يستلزم اتحاد الحقيقة ، والوجوب
تابع لاتحاد الحقيقة ، فلا يجب الطهارة به ، وأما جوازها فلصدق الاسم ولا يخفى بعده من كلام
الشيخ الأجل " قده " ( منه رحمه الله ) .