بدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلها بزوال العين . مضافا إلى نفي الحرج ، ويدل عليه الموثق ( 1 ) وكذا
أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد من الصحاح " انتهى .
وهذا الكلام يدل صريحا على موافقته للسيد فيما ذكره من تطهير الأجسام
الصقيلة بالمسح على الوجه المذكور ، وظاهرا على موافقته له أيضا في رفع الخبث بالمضاف
لكن في غير الثوب والجسد .
وهو منظور فيه من وجوه : ( أحدها ) أن الطهارة والنجاسة كما عرفت
حكمان شرعيان متوقفان على التوقيف والرسم من صاحب الشريعة في تعيين ما يجعله نجسا
أو طاهرا أو منجسا أو مطهرا ، ولم يعلم منه أن مجرد الإزالة أحد المطهرات الشرعية
مطلقا . وقوله : إنه لم يعلم من الشرع وجوب غسل النجاسة بالماء عن كل جسم ،
بل كل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلا الثوب والبدن مردود بأن المعلوم
من الشرع خلافه ، وإلا لكان الأمر بتطهير الأواني من ولوغ الكلب والخنزير والخمر
وموت الفأرة ونحو ذلك عبثا محضا ، لامكان زوال العين بدونه من تمسيح ونحوه ، مع أنه
في إناء الولوغ ورد الأمر بغسله بالماء بعد تعفيره . ولا ريب أنه مع فرض وصول لعاب
من الكلب في الإناء فإنه يزول بالتعفير ، فما الحاجة إلى الماء حينئذ ؟ سيما على القول
بوجوب المرتين كما هو المشهور ، مع أنه أيضا مروي كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى
وكذا المواضع المأمور فيها بالتعدد ثلاثا أو سبعا ، فإن زوال العين لو كان ثمة عين
يحصل بأول مرة ، فما الموجب للتعدد لو لم يكن المحل باقيا على النجاسة ؟ مع بناء
الشريعة على السهولة والتخفيف في الأحكام . ما هذا إلا رمي في الظلام من هذا الإمام .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد موثق عمار " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر . . الحديث
المروي في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات .