تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلها بزوال العين . مضافا إلى نفي الحرج ، ويدل عليه الموثق ( 1 ) وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد من الصحاح " انتهى . وهذا الكلام يدل صريحا على موافقته للسيد فيما ذكره من تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح على الوجه المذكور ، وظاهرا على موافقته له أيضا في رفع الخبث بالمضاف لكن في غير الثوب والجسد . وهو منظور فيه من وجوه : ( أحدها ) أن الطهارة والنجاسة كما عرفت حكمان شرعيان متوقفان على التوقيف والرسم من صاحب الشريعة في تعيين ما يجعله نجسا أو طاهرا أو منجسا أو مطهرا ، ولم يعلم منه أن مجرد الإزالة أحد المطهرات الشرعية مطلقا . وقوله : إنه لم يعلم من الشرع وجوب غسل النجاسة بالماء عن كل جسم ، بل كل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلا الثوب والبدن مردود بأن المعلوم من الشرع خلافه ، وإلا لكان الأمر بتطهير الأواني من ولوغ الكلب والخنزير والخمر وموت الفأرة ونحو ذلك عبثا محضا ، لامكان زوال العين بدونه من تمسيح ونحوه ، مع أنه في إناء الولوغ ورد الأمر بغسله بالماء بعد تعفيره . ولا ريب أنه مع فرض وصول لعاب من الكلب في الإناء فإنه يزول بالتعفير ، فما الحاجة إلى الماء حينئذ ؟ سيما على القول بوجوب المرتين كما هو المشهور ، مع أنه أيضا مروي كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى وكذا المواضع المأمور فيها بالتعدد ثلاثا أو سبعا ، فإن زوال العين لو كان ثمة عين يحصل بأول مرة ، فما الموجب للتعدد لو لم يكن المحل باقيا على النجاسة ؟ مع بناء الشريعة على السهولة والتخفيف في الأحكام . ما هذا إلا رمي في الظلام من هذا الإمام .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد موثق عمار " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر . . الحديث المروي في الوسائل في الباب - 37 - من أبواب النجاسات .