تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والشيخ علي في بعض فوائده . ووجهه بأن الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء مطلقا وهو إنما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقائها قطعا ، كما يقدر الحر عبدا في الحكومة . والتقريب بهذا التقدير أجود مما ذكره العلامة ( 1 ) إلا أن فيه كما ذكرنا أن الاستعلام ممكن بدون اعتبار تقدير الأوصاف . كما إذا علم مقدار الماءين في الجملة قبل المزج ، ولا يحتاج إلى التقدير . ثم اعلم أن العلامة ( رحمه الله ) ذكر اعتبار تقدير الوصف في كثير من كتبه ، ولم يعترض فيها لبيان الوصف المقدر . وقد حكى عنه المحقق الشيخ علي أنه قال في بعض كتبه : " يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا ، ولا تقدر الأوصاف التي كانت قبل ذلك " واستوجهه الشيخ علي أيضا ، وقربه بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي وغيرها على حد سواء ، فيجب رعاية الوسط ، لأنه الأغلب والمتبادر عند الاطلاق قال : " وإنما قلنا إن الزائد هنا لا ينظر إليه بعد الزوال لأنه لو كان المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص ، فكذا لو زالت أصلا ورأسا " انتهى . واعترض عليه بأن النظر إلى كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو أقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط . وتحقيقه أن نقصان المخالفة كما فرضه لو انتهى إلى حد لم يبق معه إلا أقل ما يصدق به المسمى ، لم يؤثر ذلك النقصان ، ولا اعتبر مع الوصف الباقي أمر آخر ، فكذا مع زوال الوصف من أصله ، واعتبار الأغلبية والتبادر هنا مما لا وجه له كما لا يخفى ، فظهر أن المتجه على القول بتقدير الوصف هو اعتبار الأقل .
هامش
( 1 ) لأنه جعل المدار على اطلاق الماء ، والعلم بالأوصاف إنما هو لأجل العلم ببقاء الاطلاق وعدمه ، فيجب تقدير بقائها ليمكن العلم ببقاء الاطلاق وعدمه . إلا أن فيه ما عرفت من أن الطريق إلى استعلام بقاء الاطلاق وعدمه لا ينحصر في ذلك ( منه قدس سره ) .
الحدائق الناضرة — صفحة 411 | المحقق البحراني