والشيخ علي في بعض فوائده . ووجهه بأن الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء
مطلقا وهو إنما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقائها قطعا ، كما يقدر الحر عبدا
في الحكومة . والتقريب بهذا التقدير أجود مما ذكره العلامة ( 1 ) إلا أن فيه كما
ذكرنا أن الاستعلام ممكن بدون اعتبار تقدير الأوصاف . كما إذا علم مقدار الماءين
في الجملة قبل المزج ، ولا يحتاج إلى التقدير .
ثم اعلم أن العلامة ( رحمه الله ) ذكر اعتبار تقدير الوصف في كثير من كتبه ،
ولم يعترض فيها لبيان الوصف المقدر . وقد حكى عنه المحقق الشيخ علي أنه قال في بعض
كتبه : " يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا ، ولا تقدر الأوصاف التي كانت قبل
ذلك " واستوجهه الشيخ علي أيضا ، وقربه بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت
هي وغيرها على حد سواء ، فيجب رعاية الوسط ، لأنه الأغلب والمتبادر عند الاطلاق
قال : " وإنما قلنا إن الزائد هنا لا ينظر إليه بعد الزوال لأنه لو كان المضاف في غاية
المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص ، فكذا لو زالت أصلا
ورأسا " انتهى . واعترض عليه بأن النظر إلى كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو
أقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط . وتحقيقه أن نقصان المخالفة كما فرضه لو
انتهى إلى حد لم يبق معه إلا أقل ما يصدق به المسمى ، لم يؤثر ذلك النقصان ، ولا
اعتبر مع الوصف الباقي أمر آخر ، فكذا مع زوال الوصف من أصله ، واعتبار
الأغلبية والتبادر هنا مما لا وجه له كما لا يخفى ، فظهر أن المتجه على القول بتقدير
الوصف هو اعتبار الأقل .
هامش
( 1 ) لأنه جعل المدار على اطلاق الماء ، والعلم بالأوصاف إنما هو لأجل العلم ببقاء
الاطلاق وعدمه ، فيجب تقدير بقائها ليمكن العلم ببقاء الاطلاق وعدمه . إلا أن فيه
ما عرفت من أن الطريق إلى استعلام بقاء الاطلاق وعدمه لا ينحصر في ذلك ( منه
قدس سره ) .