ولا خلاف أيضا في انفعاله بملاقاة النجاسة وإن كثر ، نقل الاجماع على ذلك
جملة من معتمدي الأصحاب .
ويدل عليه أيضا ما رواه السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة . فقال : يهراق
مرقها ويغسل اللحم ويؤكل " ( 1 ) .
واعترض على الرواية بضعف السند أولا ، وورودها في مورد خاص ثانيا ،
وعدم ظهورها في النجاسة ثالثا .
ولا يخفى ما في هذه المناقشات من التعسف .
( أما الأولى ) فبما عرفت في المقدمة الثانية من مقدمات الكتاب .
و ( أما الثانية ) فلما عرفت في المقام الخامس من المقدمة الثالثة ( 2 ) من أن
تعدية الحكم في مثل هذا المقام من قبيل تنقيح المناط القطعي ، إذ لا يعلم هنا مدخل
لخصوصية السؤال .
و ( أما الثالثة ) فلأن الأمر بإهراق المرق المذكور وغسل اللحم أظهر دلالة
على النجاسة من أن يحوم حوله الانكار .
ويدل على ذلك أيضا رواية زكريا بن آدم المروية بطرق ثلاث ( 3 ) قال :
" سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن قطرة نبيذ أو خمر مسكر قطرت في قدر فيه لحم
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 5 - من أبواب الماء المضاف والمستعمل ،
وفي الباب - 44 - من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) في الصحيفة 56 .
( 3 ) ورواها صاحب الوسائل في الباب - 38 - من أبواب النجاسات ، وفي الباب
- 26 - من أبواب الأشربة المحرمة .