مضمون الرواية المذكورة من غير اشعار بكونها رواية ، وهو يعطي افتاءه بذلك
والقول به . ثم إنه ( قدس سره ) في الكتاب المذكور قال بعيد ذلك : " وإن أردت أن
تجعل إلى جنب البالوعة بئرا ، فإن كانت الأرض صلبة فاجعل بينهما خمسة أذرع ،
وإن كانت رخوة فسبعة أذرع " وظاهر كلاميه يشعر بالفرق بين البالوعة والكنيف .
إلا أنه في كتاب من لا يحضره الفقيه فرض المسألة في الكنيف ، وذكر التباعد بالسبع
والخمس في صورتي الرخوة والصلبة .
هذا . وقد تقدم في حسن الفضلاء ( 1 ) التقدير بالسبع في صورة علو البالوعة ،
وبالثلاث أو الأربع في عكسه ، قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين : " والأولى
الوقوف على ما تضمنته حسنة الفضلاء ، لأنها أحسن سندا وأقرب إلى الاحتياط لولا
شهرة خلافه بين الأصحاب ، مع أنه على المشهور يمكن الجمع بين الروايات الثلاث
بحمل الحسنة على شدة الاستحباب . وهو أولى من الطرح " انتهى .
واستند القائلون بالحاق العلو جهة بالعلو قرارا برواية محمد بن سليمان الديلمي
المذكورة ( 2 ) ويشكل بأنهم لم يعملوا بها فيما دلت عليه من الأحكام ، فيكف يتم لهم
الاستناد إليها في خصوصية هذا الحكم ؟ فإن أجيب بأنه قد عارضها في تلك الأحكام
الروايتان المتقدمتان ( 3 ) وهذا الحكم لم يعارضها فيه شئ . قلنا : إن تلك الروايتين
قد عارضتهما أيضا حسنة الفضلاء ( 4 ) مع كونها أرجح سندا منهما . فيجب عليهم القول
بمضمونها .
ثم إنه قد روى الحميري في كتاب قرب الإسناد ( 5 ) عن محمد بن خالد الطيالسي
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 358 .
( 2 ) في الصحيفة 388 .
( 3 ) في الصحيفة 386 .
( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 358 .
( 5 ) في الصحيفة 16 وفي الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق . وفيهما
بدل " تلي الوادي " هنا " مما يلي الوادي " .