قد خص السبعة بفوقية البالوعة والخمسة بعكسه ، وحينئذ فتحمل السبعة المطلقة
على فوقية البالوعة ( 1 ) . ويتخلص من ذلك أن السبعة حينئذ مقيدة برخاوة الأرض
مع عدم كون قرار البئر أعلى ، وهو أعم من أن يكون مساويا أو يكون قرار
البالوعة أعلى .
وأورد عليه أن الجمع بين الخبرين المذكورين لا ينحصر في الطريق المذكورة ،
إذ كما يقيد الحكم بالسبعة في الموضعين يمكن أن يقيد الحكم بالخمسة فيهما ( 2 ) . وفيه
أنه لا يخفى أن الغرض من التحديد في هذه الأخبار والشروط المذكورة فيها إنما هو منع
تعدي ماء البالوعة إلى البئر ، فمع السهولة فيما عدا صورة علو قرار البئر لما كان مظنة
التعدي كان اعتبار البعد بالسبعة أليق ، ومع الصلابية وكذا مع علو قرار البئر في السهلة
لما كان مظنة عدم التعدي حسن الاقتصار على الخمسة ، فلا يحتاج إلى قيد آخر ، ومن
ذلك يعلم حكم المساواة في صورة الرخاوة وأنه يستحب أن يكون بسبعة . وبذلك
يظهر ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني من إنكار المستند في ذلك ، حيث قال في كتاب
الروض : " والرواية التي هي مستند الحكم ليس فيها ما يدل على حكم التساوي ، لأنه جعل
السبع مع فوقية البالوعة والخمس مع فوقية البئر . والتساوي مسكوت عنه " انتهى .
فإنه وإن لم تدل عليه الرواية الأولى لكنه داخل تحت الرواية الثانية ، حيث حكم فيها
بأنه إن كان سهلا فسبع ، خرج عنه بالتقييد بالرواية الأولى صورة ارتفاع البئر قرارا
أو جهة على القول الآخر كما عرفت . فيبقى الباقي .
هامش
( 1 ) ويكون معنى الرواية الثانية : إن كان سهلا فسبعة أذرع ما لم يكن قرار البئر أعلى
فإنه تكفي الخمسة ( منه قدس سره ) .
( 2 ) فيقال : التقدير بالخمسة في الخبر الأول مقيد بالصلابة لدلالة الثانية على السبعة في
صورة الرخاوة . وتقيد في الثانية بعدم فوقية البالوعة ، لدلالة الأولى على السبعة
في صورة فوقية البالوعة ( منه قدس سره ) .