ثم إن بعض الأصحاب عبر في هذا المقام بأنه إذا كانت البئر فوق البالوعة جهة
أو قرارا أو كانت الأرض صلبة فخمس وإلا فسبع ، وعلى هذا يكون حكم المساواة
في صورة الرخاوة ما ذكرنا من السبع ، وبعضهم كالعلامة في الإرشاد قال :
إنه إذا كانت البئر تحت البالوعة أو كانت الأرض سهلة فسبع وإلا فخمس . وعلى هذا
فحكم المساواة في الصورة المذكورة خمس . وهو غير جيد ، لما عرفت .
وقد تلخص من هذا أنه يستحب التباعد بخمس في صور الصلبة جميعا وصورة
علو البئر قرارا أو جهة ، وما عداه فبسبع .
واستدل ابن الجنيد كما أشرنا إليه فيما قدمنا من كلامه ، وبذلك أيضا استدل
له في المختلف برواية محمد بن سليمان الدليمي عن أبيه ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف . فقال لي : إن مجرى العيون
كلها من مهب الشمال . فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم
يضرها إذا كانت بينهما أذرع . وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر
ذراعا ، وإن كان تجاها ( 2 ) بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع " .
ولا يخفى عليك أن الرواية المذكورة غير منطبقة على مذهب ابن الجنيد على كلا
النقلين .
( أما على الأول ) فلأنهم نقلوا عنه التباعد بسبع أذرع في صورة فوقية البئر ،
مع أنه ليس في الرواية المذكورة لذلك أثر .
و ( أما على الثاني ) فلأنه نقل عنه التفصيل في صورة علو البالوعة بالرخاوة
والصلابة ، والرواية كما ترى لا تفصيل فيها لشئ من ذلك .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) كذا في التهذيب والمقنع ، وفي المختلف تجاهها ( منه قدس سره ) .