الجهة تحصل أربع صور . لأن البئر إما أن تكون في جهة الشمال والبالوعة في الجنوب
أو بالعكس ، أو تكون البئر في جهة المغرب والبالوعة في جهة المشرق أو بالعكس
وعلى كل من هذه الصور الأربع تجري الست المتقدمة ، ومن ضرب أربع في ست
تحصل أربع وعشرون . ففي سبع عشرة منها يكون التباعد بخمسة أذرع ، وفي سبع
منها بسبع أذرع ( 1 ) .
وقال بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد أن نقل عنهم أولا أن في صورة
التعارض بين الفوقيتين يجعلونه بمنزلة التساوي ما صورته : " وفي كلام جمع من
الأصحاب هنا تأمل ظاهر ، إذ ذكروا أن التباعد بسبع في سبع وبخمس في الباقي
والاعتبار يقتضي أن يكون التباعد بسبع في ثمان أو ست ، لأن فوقية القرار إما أن
تعارض فوقية الجهة وتصير بمنزلة التساوي أو لا ، فعلى الأول الأول وعلى الثاني الثاني
وأما اعتبار الجهة في البئر دون البالوعة فتحكم " انتهى .
( أقول ) : ما نقله عنهم من أنه مع تعارض الفوقيتين يجعلونه بمنزلة التساوي
ثم اعترض عليهم بسببه لم أقف عليه فيما حضرني من كلامهم ، بل صرح غير واحد
منهم بأن الفوقية بالجهة إنما تعتبر في الرخاوة مع تساوي القرارين ، ومقتضى ذلك
هامش
( 1 ) لأنك قد عرفت أن التباعد بخمسة أذرع في أربع صور من الست المتقدمة
والست هنا قد فرضناها في كل من هذه الصور الأربع ، وحينئذ فتؤخذ الأربع المذكورة
من كل واحدة من هذه الأربع هنا فتحصل ست عشرة ، وتزيد واحدة وهي فوقية الجهة
في صورة كون البئر في جهة الشمال مع رخاوة الأرض وتساوى القرارين ، فتحصل سبع
عشرة حينئذ ، وقد عرفت أيضا أن التباعد بسبعة أذرع في صورتين من الست المذكورة ،
وهما صورتا الرخوة الباقيتان ، لخروج صورة علو قرار البئر من صورها ، فتؤخذ الاثنتان
من كل من الأربع وتزيد واحدة وهي تساوي القرارين في الأرض الرخوة مع كون
البالوعة في جهة الشمال وهي عكس الصورة المزيدة سابقا ( منه رحمه الله ) .