و ( منها ) أنه يشترط كون الأربعة رجالا ، صرح به الأكثر ، لمفهوم
لفظ القوم على ما نص عليه جملة من أهل اللغة من الاختصاص بالرجال ( 1 ) وقال المحقق
في المعتبر : " إن عملنا بالخبر المتضمن لتراوح القوم اجتزأنا بالنساء والصبيان " ورد بما
تقدم . وفيه أن صاحب القاموس قد ذكر من أحد معاني القوم ما يدخل فيه النساء ،
حيث قال : " القوم الجماعة : من الرجال والنساء معا أو الرجال خاصة أو تدخله النساء
على التبعية " انتهى . ونقل في كتاب مجمع البحرين عن الصنعاني أنه ربما دخل
النساء تبعا ، لأن قوم كل نبي رجال ونساء . وعلى هذا يزول الاشكال بالنسبة
إلى النساء وإنما يبقى الكلام في الصبيان . وشرط بعضهم في الاجتزاء بالنساء عدم قصور
نزحهن عن نزح الرجال . والأحوط بل الأظهر الاقتصار على الرجال ، ويدل على ذلك
ما في كتاب الفقه الرضوي . حيث قال ( عليه السلام ) ( 2 ) : " فإن كان كثيرا
وصعب نزحه فالواجب عليه أن يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة
إلى الليل " .
و ( منها ) عدم اجزاء ما دون الأربعة وإن نهض بعملهم ، وقوفا على ظاهر
الخبر من قوله : " يتراوحون اثنين اثنين " واستقرب في التذكرة الاجتزاء بالاثنين
القويين اللذين ينهضان بعمل الأربعة . وأما الزيادة عليها فأجازوها من باب مفهوم
الموافقة إلا أن يفضي التكثير إلى الابطاء وتضييع الوقت .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : " القوم : الرجال دون النساء " وقال ابن الأثير في نهايته : " القوم
في الأصل مصدر قام فوصف به ثم غلب على الرجال دون النساء ، ولذلك قابلهن به " يعني
في قوله تعالى : " لا يسخر قوم من قوم ولا النساء من نساء . . " قال زهير :
" وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء "
( منه رحمه الله )
( 2 ) في الصحيفة 5 .