المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل " واعترضه في المعالم بعد أن استحسن ما ذكره
المحقق من الأحوطية بأن الحمل على يوم الصوم يقتضي عدم الاجتزاء باليوم الذي
يفوت من أوله جزء وإن قل ، وعباراتهم لا تدل عليه بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك ،
ولفظ الرواية أيضا محتمل لصدق اسم اليوم وإن فات منه بعض الأجزاء إن كانت
قليلة . انتهى . وهو حسن .
و ( منها ) أن جملة من المتأخرين أوجبوا تفريعا على القول بوجوب كون
النزح يوم الصوم إدخال جزء من الليل أولا وآخرا من باب مقدمة الواجب . وربما
أوجب بعضهم تقديم التأهب بتهيئة الآلات قبل الجزء المجعول مقدمة . والظاهر أن
هذه التدقيقات الناشئة من اعتباره كيوم الصوم غير واضحة .
و ( منها ) كون طريق تراوح الأربعة بأن ينزح كل اثنين وقتا ، بأن يكون
أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والآخر فيها يملأها ، ثم يستريحان فيقوم الآخران كذلك
كذا ذكره جملة منهم . وتخصيص النزح بالكيفية المخصوصة لا دليل في النص عليه .
بل يكفي أن يكونا معا في أعلى البئر يمتحان الدلو . بل الظاهر أنه الأولى ( 1 ) ، لأنه هو
المتعارف ، إلا أن يبلغ الماء في القلة إلى أن الدلو بمجرد وضعه لا يمتلئ ماء بل يحتاج
إلى وضع الماء فيه . فيتم ما ذكروه . إلا أن كلامهم أعم من ذلك .
و ( منها ) أنه يستثنى لهم من الاشتغال بالنزح الصلاة جماعة والأكل جميعا
صرح به الشهيدان وجماعة . وعللوه باقتضاء العرف له ، واقتصر بعض على الأول .
فارقا بينهما بأن الثاني يمكن حصوله حال الراحة بخلاف الأول ، فإن الفضيلة الخاصة
للجماعة لا تحصل إلا به . وربما نفى بعضهم الاستثناء من أصله .
هامش
( 1 ) وبما استظهرناه صرح بعض علمائنا المتأخرين . قال : لأنه الأقرب المتعارف
ونقل ( قدس سره ) عن ابن إدريس أنه صرح بأن كيفية التراوح أن يستقي اثنان بدلو واحد
يتجاذبانه إلى أن يتعبا ، فإذا تعبا قعدا وقام هذان واستراح الآخران ( منه قدس سره ) .