البئر دون سائر المياه بأحكام خاصة وبنائها على جمع المختلفات وتفريق المؤتلفات
كما ذكروه .
وبالجملة فالمسألة محل تردد . والاحتياط في الوقوف على التطهير بالمنصوص .
ولا يخفى أن ما أورده على الشهيد متجه . وأما ما أورده على المحقق فقد عرفت ما فيه .
ثم إنه قد اختلف كلام القائلين بطهرها بغير النزح في وجه العلة في ذلك ،
فظاهر كلام المحقق الشيخ حسن كما تقدم أن العلة هي الاستهلاك بسبب الامتزاج .
وقد عرفت ما فيه . وظاهر العلامة في المنتهى حيث قال في تعليل ذلك : " لأن
المتصل بالجاري كأحد أجزائه فخرج عن البئر " أن العلة في ذلك هو الخروج عن كونه
بئرا ولحوق أحكام الجاري له . ولا يخفى ما فيه . وظاهر الشهيد في الذكرى حيث
قال : " وامتزاجه بالجاري مطهر . لأنه أقوى من جريان النزح باعتبار دخول
مائها في اسمه " أن العلة فيه هي الامتزاج ، حيث إنه أقوى من جريان النزح . وفيه
منع أن العلة في النزح حصول الجريان ، لعدم الدليل عليه ، ولجواز أن يكون أمر
آخر لا نعلمه .
( البحث السادس ) المشهور بين الأصحاب بل نقل الاجماع عليه من
القائلين بالتنجس أنه مع تعذر نزح البئر جميعا لكثرة الماء فيما يجب له ذلك يجب
تراوح أربعة رجال عليها يوما إلى الليل ، استنادا إلى موثقة عمار الساباطي . وقد تقدمت
في البحث الرابع ( 1 ) .
واعترض في المعالم على الاستدلال بالخبر المذكور بوجوه :
( أحدها ) كون رواته فطحية .
و ( ثانيها ) تضمن متنه نزح الماء كله لتلك الأشياء المذكورة فيه ، ولا قائل
به من الأصحاب .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 369 .