و ( ثالثها ) أن ظاهره يدل على وجوب النزح يومين . ولم يذهب إليه أحد .
والجواب عن الأول ، أما على مذاقنا فمعلوم ، وأما على مذاق القوم فعند
من يعمل بالموثق منهم كذلك أيضا ، وأما ما يجعله من قسم الضعيف فيجاب بأن
ضعفه مجبور بعمل الأصحاب وشهرته بينهم في هذا الباب .
وأما عن الثاني ، فيمكن بحمل نزح الجميع على الاستحباب أو على التغير كما ذكره
في التهذيب ( 1 ) وحينئذ فتكون الرواية معمولا بها عن الأصحاب .
وأما عن الثالث . فيجوز أن لا تكون ( ثم ) هنا للترتيب الخارجي ، فإنها كثيرا
ما تكون كذلك ، كقوله سبحانه : " كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون " ( 2 ) والجواب
باحتمال كونها من كلام الراوي بعيد .
ثم إن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ذكروا لذلك أحكاما ربما يستفاد أكثرها
من النص المذكور .
( منها ) كون النزح نهارا ، للفظ اليوم في الرواية ، فلا يجزئ الليل
ولا الملفق منهما وإن زاد عن مقدار يوم . وقوفا على ظاهر النص .
و ( منها ) أنه لا فرق في اليوم بين القصير والطويل . عملا بالاطلاق . ولهم
في تحديد اليوم المذكور عبارات مختلفة . ففي كلام الشيخ المفيد من أول النهار إلى آخره
وتبعه على ذلك جماعة . وفي عبارة الصدوقين من الغدوة إلى الليل . وفي نهاية الشيخ
من الغدوة إلى العشية . قال في المعتبر بعد نقل هذه الأقوال : " ومعاني هذه الألفاظ
متقاربة . فيكون النزح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أحوط ، لأنه يأتي على
الأقوال " انتهى . وقال الشهيد في الذكرى بعد ذكر اختلاف العبارات في ذلك :
" الظاهر أنهم أرادوا به يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . لأنه
هامش
( 1 ) في الصحيفة 69 .
( 2 ) سورة النبأ . الآية 5 و 6 .