الاستقذار ، والنهي عن التوضؤ على الكراهة جمعا .
و ( ثالثا ) أن المفهوم من سوق الخبر المذكور فرض الحكم في محل يتكثر
ورود النجاسة على البئر ويظن نفوذها فيه ، وما هذا شأنه لا يبعد افضاؤه مع القرب
إلى تغير الماء خصوصا مع طول الزمان . ويؤيد ذلك تتمة الخبر المذكور ، حيث قال
زرارة : " فقلت له : فإن كان مجرى البول بلزقها وكان لا يلبث على الأرض ؟
فقال : ما لم يكن له قرار فليس به بأس وإن استقر منه قليل ، فإنه لا يثقب الأرض
ولا يغوله حتى يبلغ البر . وليس على البئر منه بأس ، فتوضأ منه ، إنما ذلك إذا
استنقع كله " وحينئذ فلعل الحكم بالتنجيس ناظر إلى شهادة القرائن بأن تكرر جريان
البول في مثله يفضي إلى حصول تغير . أو يقال إن كثرة ورود النجاسة على المحل مع
القرب يثمر ظن الوصول إلى الماء . بل ربما حصل العلم بقرينة الحال .
وأما الدليل الثالث فجوابه أن الأمر بذلك أعم من أن يكون للنجاسة أو لغيرها
من الأسباب التي ذكرها القائل بالاستحباب . وهي زوال النفرة وطيب الماء .
ويختلف ذلك باختلاف الآبار غزارة ونزارة وسعة وضيقا ، ولعله السر في اختلاف
الأخبار في المقدرات في النجاسة الواحدة .
وأما القول بالتفصيل باشتراط الكرية وعدمه ، فاستدل له بعموم ما دل من الأخبار
على اشتراط الكرية في عدم الانفعال .
وبرواية الحسن بن صالح الثوري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شئ " .
ويدل عليه أيضا ما في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) في الصحيفة 5 .