تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أقول : والتحقيق أن القدر المعلوم من الأخبار وكلام الأصحاب هو أن ما علم تسميته بئرا في زمنهم ( عليهم السلام ) فلا ريب في اجراء أحكام البئر عليه . وما لم يعلم فإنه لا بد فيه من النبع ، كما دل عليه بعض صحاح الأخبار من أن له مادة . يعني الينبوع الذي يخرج منه الماء بقوة . فعلى هذا لو كان مما يخرج رشحا فإنه يكون من قبيل الماء المحقون في بلوغ الكرية وعدمه ، وقيل إنه يسمى بالثمد . كما تقدمت الإشارة إليه في أول الباب . ولا بد فيها أيضا من التسمية بئرا . لأن الأحكام في الأخبار إنما علقت على صدق هذا العنوان . وبذلك يظهر صحة ما ذكره شيخنا الشهيد ( قدس سره ) والله العالم .
( البحث الثاني ) اختلق الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في نجاسة البئر بالملاقاة وعدمها بعد الاتفاق على نجاستها بالتغير ، على أقوال : أشهرها على ما نقله جمع من المتأخرين القول بالنجاسة . وقيل بالطهارة واستحباب النزح ، ونقل عن الحسن بن أبي عقيل ، ونسب أيضا إلى الشيخ ( 1 ) في بعض أقواله ، وأسنده جمع أيضا إلى شيخه الحسين بن عبد الله الغضائري ، وإليه ذهب العلامة في أكثر كتبه وشيخه مفيد الدين بن جهم . وقيل بالطهارة مع وجوب النزح ، ذهب إليه العلامة في المنتهى . ونقل أيضا عن الشيخ في التهذيب . وفيه اشكال ، فإن كلام التهذيب هنا لا يخلو من تشويش واضطراب ، ولهذا نسب إليه بعضهم القول بالنجاسة . وفصل بعض ببلوغ الكر وعدمه ، فينجس على الثاني دون الأول ونسب إلى الشيخ أبي محمد الحسن بن محمد البصروي من المتقدمين . وألزم بعضهم ( 2 ) العلامة بذلك ، حيث إنه
هامش
( 1 ) أنكر بعضهم نسبة هذا القول إلى الشيخ ( ره ) لعدم وجوده في كتبه المعروفة اللهم إلا أن يكون في بعض أجوبة المسائل المنسوبة إليه ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) هو السيد السند في المدارك ( منه رحمه الله ) .
الحدائق الناضرة — صفحة 350 | المحقق البحراني