إلى ذلك لحظ السيد السند في المدارك ، حيث إنه قيد وجوب القاء الكر مرة أخرى
بتغير الكر الأول أو بعضه بالنجاسة ، وخص الطهارة بالتموج والامتزاج بما إذا بقي
الكر الملقى على حاله ، ولم يكتف بحصول كر في الجملة ولو من الماء السابق واللاحق ،
كما يعطيه ظاهر الكلام الذي نقلناه ( 1 ) .
( الموضع الخامس ) أنه على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال كما هو أحد
القولين المتقدمين هل يكفي الاتصال كيف كان أم لا بد من المساواة أو علو المطهر ؟
قد عرفت مما تقدم في الفصل الثاني ( 2 ) وقوع الخلاف في اشتراط المساواة والاختلاف
في مقدار الكر ، وأن جملة من الأصحاب كشيخنا الشهيد الثاني وغيره قائلون
بعد انفعاله وأن اختلفت سطوحه كيف كان ، وأن جملة منهم كالشهيد والشيخ
علي والعلامة في أحد قوليه يقيدون ذلك بالمساواة أو علو الكثير . هذا قبل عروض
النجاسة . أما لو عرضت للقليل ثم وصل بالكثير ، فظاهر شيخنا الشهيد الثاني الذي
هو أحد القائلين بالاتحاد مع اختلاف السطوح في الشق الأول عدم القول بالاتحاد
هنا . بل يشترط المساواة أو علو الكثير ، وحينئذ فظاهرهم الاتفاق هنا على علو المطهر
أو مساواته .
( الموضع السادس ) لو كان لماء القليل النجس في كوز ونحوه ، توقف
طهره على دخول المطهر إليه وممازجته له على القول بالممازجة . ولو كان الإناء مملوء
فالظاهر عدم طهارته . لعدم إمكان التداخل . إلا أن يكون للمطهر قوة وانصباب بحيث
يدافع ما في الكوز . ومما يعلم به عدم الممازجة بقاء ماء الكوز على وصفه المباين إن
كان كذلك ، كعذوبته مع ملوحة المطهر ، وحرارته مع برودة المطهر ، أو بالعكس فيهما ،
ويكفي مجرد اتصال المطهر به على القول الآخر على الوجه المذكور .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 338 .
( 2 ) في المسألة الثانية في الصحيفة 228 .