( الثانية ) أن يهمل اعتبار المساواة ولكن يشترط الامتزاج . والوجه عدم
اعتبار الدفعة حينئذ بل ما يحصل به ممازجة الطاهر بالنجس واستهلاكه له ، حتى لو فرض
حصول ذلك قبل اتمام القاء الكر لم يحتج إلى الباقي . ولا يفرق هنا أيضا بين المتغير
وغيره ، لكن يعتبر في المتغير مع الممازجة زوال تغيره ، فيجب أن يلقى عليه
من مقدار الكر ما يحصل به الأمران ، ولو قدر قوة المتغير بحيث يلزم منه تغير شئ
من أجزاء الكر حال وقوعها عليه ، وجب مراعاة ما يؤمن معه ذلك إما بتكثير
الأجزاء أو بالقاء الجميع دفعة .
( الثالثة ) أن لا يشترط الممازجة ولا يعتبر المساواة وتكون نجاسة الماء بمجرد
الملاقاة . والمتجه حينئذ الاكتفاء بمجرد الاتصال ، فإذا حصل بأقل مسماه كفى ولم
يحتج إلى الزيادة عنه .
( الرابعة ) الصورة بحالها ولكن كان الماء متغيرا . والمعتبر حينئذ اندفاع
التغير كما في صورة اشتراط الامتزاج ، وحينئذ لو فرض تأثير التغير في بعض الأجزاء
تتعين الدفعة أو ما جرى مجراها كما ذكر . وحيث قد تقدم منا الميل إلى اعتبار المساواة
فاعتبار الدفعة متعين " انتهى كلامه ( زيد مقامه ) .
ويرد على ما ذكره في الصورة الأولى أنه قد صرح سابقا بأن الذاهبين إلى اعتبار
المساواة مصرحون بعدم انفعال القليل المتصل بالكثير إذا كان الكثير أعلى ، كما
قدمنا لك عبائر جملة منهم في المسألة الثانية من الفصل الثاني ( 1 ) وقال ( قدس سره )
هناك بعد البحث في ذلك : " وقد تحرر من هذا أن عدم انفعال الواقف بالملاقاة مشروط
ببلوغ مقدار الكر مع تساوي السطوح ، أو باتصاله بمادة هي كر فصاعدا ، ولا يعتبر
استواء السطوح في المادة بالنظر إلى عدم انفعال ما تحتها . . الخ " ومفهوم هذا الكلام
هامش
( 1 ) في الصحيفة 228 .