( الموضع السابع ) لو فرق ماء الكر في ظروف عديدة والقي ماء كل منها
على حياله على الماء النجس مع اتصال الانصباب إلى الفراغ ، فالظاهر أنه لا يفيد طهارة .
( أما أولا ) فلأن المفهوم من الأخبار وكلام الأصحاب اختصاص اسم
الكر بالماء المجمتع ، بل قد عرفت آنفا ( 1 ) من كلام المحققين الشيخ حسن في المعالم
والمحدث الأمين ( قدس سرهما ) المناقشة في ثبوت صدق الكرية مع اختلاف السطوح ،
لكون المفهوم عندهما من الأخبار اعتبار تساوي أجزاء الماء في صدق الكر عليه ،
فكيف مع تفرقه في ظروف عديدة ؟
و ( أما ثانيا ) فلأن الدفعة العرفية التي هي عبارة عن الوقوع في أقرب
زمان إنما تحصل مع الاجتماع لا مع التفرق .
و ( أما ثالثا ) فلأن الشارع قد جعل الكر معيارا لعدم الانفعال بالملاقاة ،
ولا ريب أن هذا الماء بتفريقه قابل للانفعال ، لقلة كل ظرف منه . فلا تصدق
عليه الكرية ، ومتى لم تصدق عليه لم يحصل به التطهير .
و ( أما رابعا ) فلأنه بوصول أول كل ماء من مياه تلك الظروف إلى الماء
النجس ، يجب الحكم بنجاسته ، لكونه ماء قليلا لاقى نجاسة ، فلو اجتمعت منه
كرور والحال هذه كان حكمها كذلك . والعجب من جمع ممن رأيناهم من فضلاء
بلادنا البحرين أنهم يحكمون بالتطهير بذلك بل يفعلونه . وقد حضرت ذلك غير
مرة وكنت يومئذ أبان الخوض في تحقيق هذه المسائل والبحث عن هذه الدلائل .
ولم أعمل ما الوجه فيه عندهم .
( الموضع الثامن ) أنه كما أن من الطرق لتطهير القليل ما ذكرنا من ورد
الكر عليه أو اتصاله به على التفصيل المتقدم ، كذلك :
هامش
( 1 ) في المسألة الثانية في الصحيفة 228 .