تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أن الشرط في عدم انفعال الكثير الواقف إما تساوي سطوحه أو كون الأعلى منه كرا فصاعدا ، لعدم تقوي الأعلى بالأسفل عندهم ، وحينئذ فالوحدة والاجتماع اللذان هما مدار العصمة عن الانفعال حاصلان على تقدير التساوي والاختلاف على الوجه المذكور ، فلا يتجه اعتبار الدفعة بل يجزي الوقوع تدريجا ، ويرجع إلى ما ذكره في الصورة الثانية وبذلك يظهر لك ما في آخر كلامه من قوله : " وحيث قد تقدم منا الميل . . الخ " فإنه قد تقدم منه كما حكينا عنه ( 1 ) الميل إلى اعتبار المساواة أو علو الكثير لا اعتبار المساواة خاصة كما يوهمه كلامه هنا . ويرد على ما ذكره في الصورة الثانية أنه مع إهمال اعتبار المساواة وإن اشترط الامتزاج ، فالاكتفاء بامتزاج البعض ممنوع ، لما عرفت آنفا ( 2 ) من عدم النص في تطهير المياه ، والأصل بقاء النجاسة . وغاية ما يمكن التشبث به في هذا الباب الاجماع . وهو إنما يثبت بالالقاء دفعة على وجه يستلزم دخول جميع الأجزاء بعضها في بعض . وبالجملة فإن وجوب الدفعة كما يترتب على اعتبار المساواة كذلك يترتب على اشتراط الامتزاج ، إذ امتزاج البعض وإن أوجب استهلاك النجس ، إلا أنه لا دليل على حصول التطهير به . وأيضا فإن القائلين باعتبار الممازجة لم يظهر منهم التصريح بالاكتفاء بممازجة البعض ، بل ربما ظهر من كلامهم اعتبار ورود جميع الكر عليه ، وبذلك يظهر لك ما في تتمة كلامه في الصورة المذكورة . ويرد على ما ذكره في الصورة الثالثة أن ما ذكر فيها من عدم اشتراط الممازجة وعدم اعتبار المساواة أعم من الاكتفاء بالاتصال مطلقا أو حصول الممازجة في بعض . وعدم اشتراط الدفعة هنا إنما يتم على الأول دون الثاني ، لما عرفت آنفا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 239 . ( 2 ) في الصحيفة 333 . ( 3 ) في الصحيفة 333 .