( الموضع الثالث ) في بيان ضبط الكر بالأوزان المتعارفة في زماننا من المن
المتعارف في بلادنا البحرين ( حرسها الله من طوارق الشين ) والمن التبريزي المتعارف
في جملة من ولايات العجم ( صانها الله تعالى عن العدم ) .
فنقول : إعلم أن المتعارف في بلادنا المذكورة أن المن عندهم بالمثقال السوقية
الموسومة عندهم بمثاقيل بار خمسمائة مثقال واثنا عشر مثقالا ، وربع المن عندهم أربعة
آلاف ، كل ألف بالحساب المتقدم عبارة عن اثنين وثلاثين مثقالا ، والمن ستة عشر
ألفا ( 1 ) ، ونصف الألف باصطلاحهم قياس ، وهي ستة عشر مثقالا ، وفي حدود
السنة السابعة والثلاثين بعد المائة والألف قد اعتبرنا الصاع بالصنج المذكور لأجل زكاة
الفطرة بالشعير كما ذكره الأصحاب فوجدناه مشتملا على نقصان فاحش ، ثم اعتبرناه
بحساب المثاقيل الشرعية المتفق بين الخاصة والعامة على عدم تغيرها في جاهلية
ولا اسلام ونسبناها إلى مثاقيل البحرين ، فكان مبلغ الصاع الشرعي عبارة عن ثلاثة
آلاف بالألف المتقدم في اصطلاحهم ، واثني عشر مثقالا بالمثاقيل المذكورة عندهم .
وأما المن التبريزي فهو الآن في شيراز وما والاها عبارة عن تسع عباسيات
بالفلوس السود ، وكل عباسية عبارة عن عشرين مرضوفا ، وكل مرضوف غازيان ،
وهو عبارة عن أربعة مثاقيل صيرفية كما اعتبرناه ، فتكون العباسية التي هي عبارة
عن عشرين مرضوفا عبارة عن ثمانين مثقالا صيرفيا ، ويكن المن التبريزي الذي
هو عبارة عن تسع عباسيات سبعمائة مثقال وعشرين مثقالا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الرطل يقال بالاشتراك كما تقدمت الإشارة إليه
على ثلاثة أوزان : العراقي والمدني والمكي .
هامش
( 1 ) وليست الألف كما يتوهم في بادئ الرأي عبارة عن عدد وإنما هي اسم للصنج
المعروف عندهم ( منه رحمه الله ) .