من الماء ؟ فقال ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك . فقلت : بأي الأرطال ؟
قال : أرطال مكيال العراق " .
وأجاب المحقق الشيخ حسن في المعالم عن المعارضة الموردة على الجواب الأول
بأن الأخبار الدالة على اعتبار الكرية اقتضت كونها شرطا لعدم انفعال الماء بالملاقاة ، فما
لم يدل دليل شرعي على حصول الشرط يجب الحكم بالانفعال ، ثم قال : " وبهذا يظهر
ضعف احتجاجهم بالأصل على الوجه الذي قرروه ، لأن اعتبار الشرط مخرج
عن حكم الأصل " .
وفيه نظر ، لأن كون الكرية شرطا لعدم الانفعال لا يقتضي الحكم بالانفعال
في صورة عدم العلم بالشرط ، إذ عند عدم الشرط في الواقع ينتفي المشروط لا عند عدم
العلم به . على أنه معارض بأن الأخبار المذكورة كما تدل على كون الكرية شرطا لعدم
الانفعال كذلك تدل على كون القلة شرطا للانفعال ، فما لم يدل دليل على حصول
الشرط يجب الحكم بعدم الانفعال .
والظاهر أن ابتناء ما ذكره في المعالم على ما اشتهر بينهم ، وبه صرح والده ( قدس
سرهما ) في تمهيد القواعد في مبحث تعارض الأصلين ، حيث قال : " إذا وقع في الماء
نجاسة وشك في بلوغه الكرية فهل يحكم بنجاسته أو طهارته ؟ فيه وجهان ( أحدهما )
الحكم بنجاسته ، وهو المرجح ، لأن الأصل عدم بلوغه الكرية . و ( الثاني ) أنه
طاهر ، لأن الأصل في الماء الطهارة . ويضعف بأن ملاقاة النجاسة رفعت هذا الأصل
لأن ملاقاتها سبب في تنجيس ما تلاقيه " ثم ذكر ما يدل على أن هذا هو القول الشائع
بين الفقهاء . انتهى . وفيه بمعونة ما قررناه سابقا توجه المنع إلى قوله : " بأن ملاقاة
النجاسة رفعت هذا الأصل " فإن مجرد ملاقاة النجاسة لا يوجب التنجيس كما ذكره ،
بل مع القلة . وهي غير متحققة .
الحدائق الناضرة — صفحة 259
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٩