على تقدير المساحة إنما هو العمل على رواية أبي بصير ( 1 ) البالغ تكسير ما اشتملت
عليه إلى اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر ، وليس تباعد المدني عنها أبعد من تباعد
العراقي .
وعلى الرابع أيضا ما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) من أنه يجوز أن يحمل
الستمائة على الأرطال المدنية ليوافق قول القميين برواية الأشبار الثلاثة ( 2 ) بناء على أن
الألف والمائتين العراقية توافق رواية الأشبار بزيادة النصف كما ذكره جماعة : منهم
الشهيد في الذكرى . ومن ثم عدل بعض متأخري المتأخرين عن كيفية الاستدلال بالرواية
إلى نحو آخر ، فقال : " لو لم يحمل على العراقي لم يمكن الجمع بين روايات الأرطال ،
بخلاف ما لو حمل عليه ، فإنها تجتمع على ذلك " .
ويرد على الخامس أيضا ( أولا ) أن الأصل المذكور أما عبارة عن الدليل ،
وليس إلا الخبر المتقدم في الوجه الأول وأمثاله . وقد عرفت ما فيه . وأما عبارة
عن الحالة السابقة أو الحالة الراجحة التي إذا خلي الشئ ونفسه ، وكل منهما قد أخرج
عنه معلومية ملاقاة النجاسة ، فاستصحابها في موضع النزاع فرع صحة الاستدلال
بالاستصحاب في مثل ذلك ، وقد حققنا لك في المقدمة الثالثة ( 3 ) بطلانه وهدمنا
أركانه ، فإنه بتجدد الحالة الثانية أعني ملاقاة النجاسة هنا لا يمكن الجزم بالبقاء
على الحكم الأول .
و ( ثانيا ) أيضا أن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء
هامش
( 1 ) الآتي ذكرها في الصحيفة 261 .
( 2 ) وسيأتي بيانها في الصحيفة 262 .
( 3 ) في الصحيفة 51 .