جهل الحكم بالتنجيس في بعض الموارد ، للشك في بعض الشروط كموضع البحث ،
أو للشك في بعض الأشياء بكونها موجبة للتنجيس كنطفة غير الانسان مثلا ، بل دلت
الأخبار على أن الحكم في الفردين الأخيرين وجوب الفحص والسؤال ، ومع العجز
فالوقوف على جادة الاحتياط .
كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج " في رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء
بينهما أو على كل واحد منهما جزاء ؟ فقال : لا بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما
الصيد . قلت : إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه . فقال : إذا
أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط " ( 1 ) .
ومثلها حسنة بريد الكناسي الواردة فيمن علمت أن عليها العدة ولم تدر كم هي ؟
حيث قال ( عليه السلام ) : " إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة ، فتسأل
حتى تعلم " ( 2 ) .
وبالجملة فمورد الخبر المذكور هو العالم بموجبات تنجيس الماء وشرائطه ، فإنه متى
جهل إصابة النجاسة حكم بالطهارة إلى أن يعلم الإصابة ، وما عدا هذا الفرد ففرضه
التوقف في الحكم والاحتياط في العمل .
ومما ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا ، فإن الوجه في أصالة البراءة
التي اعتمدوا عليها هو ما قدمناه من الدليل العقلي والنقلي ، ولزوم الحرج وتكليف
الغافل في صورة بلغنا فيها حكم شرعي ولكن اشتبه علينا المراد منه هل هو الزائد
أو الناقص ؟ ممنوع ، لما عرفت من الروايتين المتقدمتين .
وأورد على الثالث أنه وإن ناسب رواية الأشبار الثلاثة ( 3 ) لكن المشهور
هامش
( 1 ) تقدم الكلام فيها في التعليقة 2 في الصحيفة 73 .
( 2 ) تقدم الكلام فيها في التعليقة 4 في الصحيفة 82 والتعليقة 1 في الصحيفة 83 .
( 3 ) تقدم بيانها في التعليقة 4 في الصحيفة 254 .