تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
و ( رابعها ) ما فيه من الجمع بين الرواية المذكورة ( 1 ) وبين صحيحة محمد ابن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " والكر ستمائة رطل " بحملها على أرطال مكة ، إذ لم يذهب أحد إلى حملها على الأرطال العراقية أو المدنية ، والرطل المكي رطلان بالعراقي . و ( خامسها ) أن الأصل طهارة الماء خرج ما نقص عن الأرطال العراقية بالاجماع ، فيبقى الباقي . ويرد على الأول ما تقدم في المقدمة الحادية عشرة ( 3 ) في معنى الحديث المذكور ومرت إليه الإشارة أيضا في المقالة الرابعة من الفصل الأول ( 4 ) ونزيده هنا بيانا وتأكيدا فنقول : إن الجهل هنا الذي هو عبارة عن عدم العلم بالقذارة الموجب للتمسك بأصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة إما أن يكون متعلقا بإصابة النجاسة للماء ، بمعنى أن المكلف يجهل إصابة النجاسة للماء ولا يعلمها ، وإما أن يكون متعلقا بالنجاسة ، بمعنى أنه يجهل كون هذا الشئ موجبا للتنجيس . وإما يجهل الحكم بالتنجيس بأن يعلم ملاقاة النجاسة لكن يشك في تأثيرها كموضع البحث . ومقتضى الدليل العقلي الدال على امتناع تكليف الغافل عن الخطاب بلزوم تكليف ما لا يطاق ، والنقلي الدال على ذلك كنفي الحرج إنما يقوم على العذر بالنسبة إلى القسم الأول دون الأخيرين . وأخبار معذورية الجاهل خاصها وعامها إنما تدل على الأول وهو الجاهل المحض ، دون العالم بالنجاسات وأفرادها وما يترتب على الملاقاة من الحكم ، فربما علم بالملاقاة لكن
هامش
( 1 ) وهي صحيحة محمد بن أبي عمير المتقدمة في الصحيفة 254 ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 11 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة . ( 3 ) في الموضع الأول في الصحيفة 134 . ( 4 ) في الصحيفة 190 .