لخروجه بالجمود عن اسم الماء عرفا ولغة ، ويظهر بالقاء النجاسة وما يكتنفها إن كان
لها عين وإلا فالموضع الملاقي لها ، ويطهر باتصال الكثير به بعد زوال العين .
ونقل عن العلامة في المنتهى أنه قال : " لو لاقت النجاسة ما زاد على الكر
من الماء الجامد فالأقرب عدم التنجيس ما لم تغيره " واحتج لذلك بأن الجمود لم يخرجه
عن حقيقته بل هو مؤكد لثبوتها ، فإن الآثار الصادرة عن الحقيقة كلما قويت كانت
آكد في ثبوتها ، والبرودة من معلولات طبيعة الماء وهي تقتضي الجمود ، وإذا لم يكن
ذلك مخرجا له عن الحقيقة كان داخلا في عموم قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء
قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) وفيه ما عرفت من أن الجمود يخرجه عن الاسم الذي
هو المدار في الحفظ عن انفعال القليل لغة وعرفا فيزول بزواله . ولعله ( قدس سره )
قاس ذلك على مثل الدبس والدهن ونحوهما ، فإنها بالجمود لا تخرج عن الحقيقة ،
إلا أنه قياس مع الفارق ، فإن الظاهر في الماء الجامد أن أحدا لا يطلق عليه اسم الماء .
والموجود في الأخبار اطلاق اسم الثلج عليه . وبالجملة فإنه لا ريب في ضعفه . واستشكل
الحكم في التحرير ، ونقل عنه في النهاية القول بالمشهور .
( المسألة السادسة ) في القدر الذي لا ينفعل بالملاقاة من الراكد ، وتنقيح
الكلام فيه يستدعي بسطه في مواضع :
( الموضع الأول ) اعلم أنه قد ورد بتقدير ما لا ينفعل من الماء روايات بغير
لفظ الكر لا يخلو ظاهر تقديراتها من تدافع .
( فمنها ) رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) ( 2 ) قال : " إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ ، والقلتان جرتان " .
و ( منها ) رواية عبد الله بن المغيرة أيضا عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة