السلام ) ( 1 ) قال : " الكر من الماء نحو حبي هذا . وأشار إلى حب من تلك الحباب
التي تكون بالمدينة " .
و ( منها ) رواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " قلت له :
رواية من ماء سقطت فيها فأرة أو جرذ أو صعوة ميتة ؟ قال : إذا تفسخ فيها فلا
تشرب من مائها ولا تتوضأ وصبها ، وإن كان غير متفسخ فاشرب منه وتوضأ ، واطراح
الميتة إذا أخرجتها طرية ، وكذا الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الشرب "
هذه جملة ما وقفت عليه من ذلك ، وهي مشتملة على التحديد بالقلتين تارة
وبكونه نحو ذلك الحب المشار إليه أخرى ، وبكونه قدر رواية أو حب أو قربة أو شبه
ذلك ، فلا بد من بيان انطباق مصاديق هذه الألفاظ على ما يصدق عليه الكر الذي
بني عليه الأصحاب وجعلوه المعيار في هذا الباب ، ليزول التنافي من البين وتجتمع الأدلة
من الطرفين . ويكون ذلك ضابطا كليا وقانونا جليا :
فنقول : أما الرواية الأولى فحملها الشيخ ( رحمه الله ) في الإستبصار ( 3 )
بعد الطعن فيها أولا بالارسال على التقية . قال : " لأنه مذهب كثير من العامة "
ثم قال : " ويحتمل أن يكون مقدار القلتين مقدار الكر ، لأن ذلك ليس بمنكر
لأن القلة هي الجرة الكبيرة في اللغة " انتهى .
أقول : ويؤيد الحمل على التقية أن المدار عندهم على القلتين كما أن المدار عندنا
على الكر ، كما ورد في الخبر المتفق على صحته عندهم ( 4 ) : " إذا كان الماء قلتين
لم يحمل خبثا " .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
( 3 ) في الصحيفة 7 من طبع النجف .
( 4 ) قال ابن تيمية في الجزء الأول من المنتقى في الصحيفة 24 بعد أن ذكر هذا
الحديث : رواه الخمسة . وهم باصطلاحه - كما ذكر ذلك في أول الكتاب - : أحمد بن
حنبل في مسنده وأبو عيسى الترمذي في جامعه . وأبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن .
وأبو داود السجستاني في كتاب السنن . وابن ماجة القزويني في كتاب السنن . إلا أن
النص الذي ذكره : " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " وقال : وفي لفظ ابن ماجة ورواية
لأحمد " لم ينجسه شئ " وفي كنز العمال في الجزء الخامس في الصحيفة 95 " إذا بلغ الماء
قلتين لم يحمل الخبث " . وروى البيهقي في الجزء الأول من سننه في الصحيفة 260 و 261
الحديث بالنص المتقدم وفي الصحيفة 261 منه أيضا بالنص المذكور في الكتاب .
وفي مصابيح السنة للبغوي في الجزء الأول في الصحيفة 33 " إذا كان الماء قلتين لم يحمل
نجسا " .
وقد ورد الكر أيضا في رواياتهم ، ويحكى عن بعضهم أنه هو المعيار في هذا الباب ،
قال الجصاص في أحكام القرآن في الجزء الثالث في الصحيفة 491 في قوله تعالى : " وأنزلنا
من السماء ماء طهورا " بعد أن نقل المذاهب في الماء الكثير : " وقال مسروق والنخعي
وابن سيرين : إذا كان الماء كرا لم ينجسه شئ " . وقال ابن الأثير في النهاية في مادة كر :
في حديث ابن سيرين " إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر " وفي رواية " إذا بلغ الماء
كرا لم يحمل نجسا " وفي تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة 519 في مادة كر :
الكر بالضم مكيال لأهل العراق ومنه : حديث ابن سيرين " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل
نجسا " وفي رواية " إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر " .