مع اتفاقهم على القول بالطهارة كما عرفت . وأجاب في الروض بأن جماعة من الأصحاب
منهم : المنصف ( رحمه الله ) في التذكرة والشهيد في الذكرى شرطوا في طهر المتنجس
في هذا الحالة امتزاج الطاهر به ولم يكتفوا بمجرد المماسة ، وهذا الشرط في الحقيقة
يرجع إلى علو الجاري ، إذ لا يتحقق الامتزاج بدونه ، وحينئذ يتحقق الشرط وهو
ورود الطاهر على النجس ويزول الاشكال ، وهذا الشرط حسن في موضعه . انتهى .
ولا يخفى عليك أن التزامه اشتراط الامتزاج في الصورة المذكورة لضرورة دفع الاشكال
وإلا فهو خلاف مقتضى مذهبه كما سيأتي من الاكتفاء بمجرد الاتصال ، ويشير
إلى ذلك قوله أخيرا : " وهذا الشرط حسن في موضعه " .
( الثالث ) ما ذكروا من اعتبار الدفعة في الكر الملقى هو أحد القولين
في المسألة ، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في الكلام في بيان تطهير الماء القليل إن شاء
الله تعالى .
( الرابع ) ما ذكروا من عدم طهره بمجرد زوال التغير من قبل نفسه
إلى آخر ما تقدم وهو أشهر القولين في المسألة وأظهرهما .
وقيل بطهره بمجرد ذلك ، وهو منقول عن الفاضل يحيى بن سعيد في الجامع ،
واحتمله العلامة في النهاية .
وصرح جمع من الأصحاب بأن القول بطهارة المتغير بزوال التغير لازم لكل
من قال بالطهارة بالاتمام .
وتنظر فيه بعض أفاضل متأخري المتأخرين بما حاصله : أن القول بالطهارة
بالاتمام ، إما لخبر " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " ( 1 ) أي يطهره ، أو لغيره
هامش
( 1 ) هذا مرسل السيد والشيخ ( قدس سرهما ) وسيأتي التعرض منه ( قده ) له
في تطهير القليل النجس باتمامه كرا . وقال ابن الأثير في النهاية في مادة كر : في حديث
ابن سيرين " إذا كان الماء قدر كر لم يحمل القذر " وفي رواية " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا "
وفي تاج العروس في الجزء الثالث في الصحيفة ( 519 ) الكر بالضم مكيال لأهل العراق ،
ومنه : حديث ابن سيرين " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجسا " .