حينئذ نسبته بكلام الإمام الذي هو إمام الكلام .
وعلى الرابع ( 1 ) ما تقدم تحقيقه في المقدمة الحادية عشرة ( 2 ) من أن ظاهر الخبر
المذكور وهو القدر المتيقن فهمه منه أن الماء كله طاهر حتى يعلم عروض النجاسة له
فأفراد هذه الكلية إنما هي المياه الطاهرة شرعا والمقطوع بطهارتها ، فإنه يستصحب
الحكم فيها بذلك حتى تعلم النجاسة . والغرض منها عدم معارضة الشك بعروض
النجاسة ليقين الطهارة التي هي عليه شرعا ، لا أن أفرادها ما شك في كونه سببا للنجاسة ،
كنقصان الجاري عن الكر مثلا هل يكون موجبا لانفعاله بالملاقاة أم لا ؟ فيحكم
بطهارته بهذا الخبر . والفرق بين المقامين ظاهر .
ونظيره ما ورد مفسرا في موثقة مسعدة بن صدقة ( 3 ) من قوله ( عليه السلام ) :
" كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه من قبل نفسك ، وذلك مثل
الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه
أو خدع فبيع قهرا ، وامرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا
حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " .
وحينئذ فأفراد هذه الكلية كما ذكره ( عليه السلام ) هي الأشياء المحكوم بحلها
شرعا والمعلوم حليتها قطعا . فإنه يستصحب الحكم فيها بذلك حتى يظهر دليل الحرمة
وإن كانت مما حرمه الشارع بالنسبة إلى العالم بذلك ، ولا تخرج عن أصل الحلية المقطوعة
بمجرد الشك في حرمتها ، لا أن أفرادها ما شك في حليته كالمتولد من نجس العين
وطاهرها مع عدم المماثل مثلا ، فيقال : أن مقتضى هذا الخبر حله ومقتضى قوله
( عليه السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 4 ) طهارته .
هامش
( 1 ) وهو الحديث المتقدم في الصحيفة 188 السطر 9 .
( 2 ) في الصحيفة 124 السطر 13 .
( 3 ) تقدم الكلام فيها في التعليقة ( 2 ) في الصحيفة 141 .
( 4 ) تقدم الكلام فيه في التعليقة 1 في الصحيفة 42 .