( الرابعة ) لو تغيرت رائحة الماء بمرور رائحة النجاسة القريبة لم ينجس الماء
قولا واحدا ، لأن الرائحة ليست بنجاسة فلا تؤثر تنجيسا .
( الخامسة ) لو حصل التغير بالمتنجس لا بالنجاسة على وجه لا يسلبه الاطلاق
فالأظهر الأشهر عدم التنجيس ، وللشيخ ( رحمه الله تعالى ) خلاف ضعيف يأتي الكلام
عليه في بحث المضاف إن شاء الله تعالى .
( المقالة الرابعة ) المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بل ادعى
في المعتبر عليه الاجماع أن الجاري مطلقا وإن نقص عن الكر لا ينجس بمجرد
الملاقاة ، وذهب العلامة في جملة من كتبه إلى اشتراط الكرية فيه كالراكد ، ويظهر
من شيخنا الشهيد الثاني في الروض الميل إليه ، بل صرح ابنه المحقق الشيخ حسن في المعالم
بأنه ذهب إليه في جملة من كتبه ، قال : " إلا أن الذي استقر عليه رأيه بعد ذلك
هو المذهب المشهور " ( 1 ) ونقل في الروض عن جملة من المتأخرين أيضا موافقة العلامة
على هذه المقالة .
احتج القائلون بالأول بأصالة الطهارة ، فإن الأشياء كلها على الطهارة إلا ما نص
الشارع على نجاسته ، لأنها مخلوقة لمنافع العباد ، ولا يتم النفع إلا بطهارتها .
وبالأخبار المتقدمة في سابق هذه المقالة ( 2 ) لدلالتها على طهارة كل ماء ما لم
يتغير ، خرج عنه القليل الراكد بالدليل ، فيبقى ما عداه داخلا تحت العموم .
هامش
( 1 ) وممن جنح إلى هذا القول من متأخري المتأخرين الشارح الجواد في شرح
الجعفرية ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) في الصحيفة 179 .